المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٧ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
الأولى: ان المقيد قرينة على المطلق.
الثانية: ان ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة.
فينتج ان ظهور المقيد مقدم.
اقول اما المقدمة الثانية ففي غاية الجودة و قد اوضحناها في مباحث العام و الخاص و بينا ان ورود القرينة يسبب الغاء ظهور ذي القرينة من الجهة التي كانت القرينة تريد تفسيرها فراجع.
و اما المقدمة الأولى ففيها ان المقيد المتصل على اشكال و احوال متعددة مثل (اكرم العالم العادل) (اكرم العالم و لا تكرم النحوي) (اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة) (اعتق رقبة و لتكن تلك الرقبة مؤمنة). الى نحو ذلك من الصور المختلفة فكيف لنا بأن نحرز ان المقيد قرينة في جميع الاحوال على نحو القاعدة العامة.
و هذا السؤال لم يتم الإجابة عليه و لا يتم إلا بدعوى أن المقيد بما هو مقيد هو قرينة على المطلق فالقرينية جاءت من العلاقة بين المطلق و المقيد التي لا تتغير مهما تغيرات الصيغ.
نعم لا ريب ان معظم موارد المقيد يكون قرينة و مع ذلك لا بد من ملاحظة الصيغة. إلا أن نلتزم بما تقدم.
و كيف كان فيجب الاهتمام الى ظهور المقيد و المطلق في كونهما مشيرين الى حكم واحد و ذلك لأن حمل المطلق على المقيد فرع وجود التنافي و قد عرفت ان ركن التنافي هو ظهورهما في الاشارة الى حكم واحد.
كما يجب الاهتمام بكونهما متخالفين اذ لو كانا شموليين ايجابين مثل (اكرم العلماء و اكرم النحاة) لم يكونا متنافيين حتى لو فرض انهما يشيران الى حكم واحد اذ الحكم الاستغراقي لا مانع من الاشارة الى بعضه فلو فرض ان (كل عالم يجب اكرامه) هو الحكم الواقعي لم يكن مانع للمتكلم ان يشير الى ابعاض هذا الحكم كقوله (النحاة يجب اكرامهم) فالإشارة الى البعض لا تعني ان الحكم المشار اليه منحصر في هذا البعض و لذا لم يكن تنافي بين