المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٩ - المناط في مفهوم الشرط
الثاني: أن يكون هو الكلي الملحوظ حاكيا عن مصداق واحد على نحو صرف الوجود.
الثالث: ان يكون هو الكلي الملحوظ بالحمل الأولي، أعني الكلي الذهني الذي هو مجرد صورة ذهنية لا وجود لها في الخارج كما تقول (الإنسان نوع).
أقول: اما الثالث فغير ممكن لأن المفروض وجود الجزاء عند وجود الشرط، و الكلي الذهني لا وجود له.
و أما الثاني:- و هو الظاهر- فإنما يدل المفهوم حينئذ على انتفاء صرف وجود الحكم عند انتفاء الشرط و قد عرفت في مبحث النواهي أن انتفاء صرف وجود الشيء يكون بانتفاء مصداق واحد منه بلا حاجة الى انتفاء جميع المصاديق.
و أما الأول: و هو خلاف الظاهر جدا لوضوح انك إذا قلت (إذا سافرت يجب عليك التصدق) لا يعقل ان يكون مرادك أنه عند السفر يتحقق جميع مصاديق وجوب التصدق. و هكذا في سائر القضايا الشرطية.
و كيف كان فمع التسليم بهذا الاحتمال فلازمه كفاية هذا الركن في الحصول على المفهوم بلا حاجة إلى إثبات الركن الثاني اعني العلية الانحصارية.
توضيحه أنه إذا ثبت عندنا أن جميع مصاديق الجزاء توجد عند وجود الشرط لزم استحالة وجود مصاديق الجزاء في غير حالة وجود الشرط إذ لو وجدت بعض المصاديق في غير الشرط كان ذلك خلافا لما فرضناه.
فيكون اشتراط الركن الثاني أعني- العلية الانحصارية- لا حاجة إليه إذ يمكن إثبات المفهوم و انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط بمجرد الركن الأول.
و بهذا نختم الكلام في مبحث بيان المناط في استفادة المفهوم.