المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٩ - ٨- تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
لأن الموضوع قد ذكر فيها مستقلا فقد أخذ الاستثناء محله، و يحتاج تخصيص الجمل السابقة إلى دليل آخر مفقود بالفرض، فيتمسك بأصالة
الأول ان تكون النسبة الواحدة التي تحكي عنها (الا) فانية مرتين الأولى بين الفساق و الفقراء و الثانية بين الفساق و العلماء.
الأمر الثاني ان تكون الا حاكيه عن نسبتين الأولى نسبه الفساق الى الفقراء و الثانية نسبه الفساق الى العلماء.
اما الأمر الأول: فهو واضح الاستحالة لأن النسبة الواحدة لا تفنى الافناء واحدا فإن النسبة عبارة عن حاله ذهنيّة فيستحيل ان تكون هذه الحالة الواحدة يتلبس بها اثنان على الاستقلال.
و اما الأمر الثاني: فاستحالته اوضح من جهات.
الأولى لحاظ (الا) مستعمله في معنيين و هو غير ممكن.
الثانية: لحاظ الفساق بلحاظين في نسبتين.
الثالثة لحاظ نسبتين في آن واحد.
و كل ذلك محال فبالتالي استحال رجوع الاستثناء الى العلماء.
اقول هذا الاعتراض لا يندفع و لكن مع ذلك نقول بجواز رجوع الاستثناء إلى غير الاخير و ذلك بطريقه اخرى و هي الطريقة التي يسلكها العقلاء و هي لحاظ المستثنيات منه المتعددة تحت مفهوم واحد و يكون الاستثناء من هذا المفهوم التأويلي فإذا قلت اكرم العلماء و الشعراء الا الفساق جمعت العلماء و الشعراء تحت مفهوم واحد كمفهوم هؤلاء و تجعله هو المستثنى منه و تجعل الا حاكيه عن نسبه طرفها الأول هذا المفهوم التأويلي و طرفها الثاني هو نفس المستثنى فكأنك قلت الا الفساق من هؤلاء.
و قد يرد على هذه الطريقة ايرادان.
الأول: ان التأويل خلاف الاصل و الظاهر فإذا توقف رجوع الاستثناء الى ما قبل الاخير على تأويل لزم ان يكون رجوع الاستثناء الى ما قبل الاخير خلاف الظاهر دائما.
قلت: ان التأويل و ان كان خلاف الاصل إلّا انه لا يجب ان يكون