المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٦ - ١١- الدوران بين التخصيص و النسخ
١١- الدوران بين التخصيص و النسخ
اعلم أن العام و الخاص المنفصل يختلف حالهما من جهة العلم بتأريخهما معا أو بتأريخ أحدهما، أو الجهل بهما معا: فقد يقال في
و الحاصل ان المتخالفان هما القولان اللذان لا يقبل العرف ان يصدرا من شخص واحد فيختص بالخبر المباين للآية.
و ثانيا ان من المقطوع به لأدنى متتبع صدور كثير من المخصصات لعمومات القرآن عن الأئمة (ع) بحيث لا مجال للتشكيك بصدور ذلك عنهم (ع). و هذا تكذيب دعوى ان المخالف غير صادر عنهم (ع) (ان فرضنا ان المخالف يشمل المخالفة بالعموم و الخصوص).
و ثالثا ما زالت سيرة المتشرعة المحتاطين على العمل بهذه الاخبار فلو كان مراد الأئمة (ع) النهي عن هذه الاخبار ايضا لاستحال عادة بقائهم على العمل بها.
و رابعا ان اكثر اخبارنا مخالفه لعام او اطلاق قرآني فلو ان الروايات الناهية عن العمل بمخالف القرآن شملت هذه الروايات لانهدمت معظم الروايات و لم يبق وجه لأمرهم بالعمل بخبر الثقة.
و خامسا ان هذه الاخبار معارضه لعام قرآني يدل على لزوم العمل بخبر العدل كما في (ان جاءكم فاسق بنبإ) اذن هذه القضية تأمر بطرح نفسها.
تنبيه لا يخفى ان هذه الشبهة لو تمت دخلت في الطريق الأول من طريقي منع العمل بالخبر المخصص للقرآن الكريم.
الشبهة الثالثة و الأخيرة انه لو جاز تخصيص الكتاب لجاز نسخه و الاجماع على عدم جوازه.
قلت لو سلم كل ذلك لم يضر لأنا نقول ان القاعدة كانت تقتضي جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد و لكن خرجنا عن القاعدة للإجماع القطعي بعدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد و بهذا ينتهي البحث.
قوله (ره): (اعلم ان العام و الخاص المنفصل يختلف ...).
اقول: مجرى النزاع يتوقف على اركان.