المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠٧ - بقي أمور
أ لا ترى ان ما ذكروه من الادلة في المسلك الأول انما يفي بوجوب الفحص عن المخصصات و لا يفي بوجوب الفحص عن المعارضات مع أن من المسلمات عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن معارضاته و ان احرز ان لا مخصص له.
فالقاعدة التي يجب ان نستنتجها هي ان جميع الأدلّة حتى بعد تسليم دليليتها لا يجوز العمل فيها الا بعد احراز الركن الثاني اي عدم وجود المنافي لها بلا فرق في ذلك بين الأدلّة اللفظيّة او العملية.
بقي أمور.
الأول: لا يخفى عليك ان هذا الدليل الذي ذكرناه يتماشى مع المسلك الثالث فإننا ندعي صحه جميع النقاط الثلاثة و نسلم بحجيّة العام قبل الفحص فالفحص ليس لأجل تتميم حجيّة العام.
الثاني ان المانع من العمل بدليل انما هو الحجة اي ما يمكن ان يحتج به المولى على عبده فيقول له هلا عملت به فيقول العبد لم اعلمه فيقول المولى له: هلا بحثت.
فهذا المانع ليس هو المخصصات و المعارضات النفس أمرية الموجودة غير الواصلة الينا فإنها ليست حجه علينا و لا يمكنها ان تقاوم ما ثبت حجيته فنحن لا نريد احراز عدم هذه الموانع بل نريد احراز عدم وجود الموانع التي يمكن ان يحتج المولى علينا بها و هي الموانع التي لو بحثنا عنها وصلنا اليها.
الثالث: ان الاشكالين الذين اوردناهما على الدليل الأول لا يردان هنا.
اما ثانيهما فواضح لأن المخصصات التي سوف تصدر ليست من الموانع فعلا لما عرفت من ان المانع هو ما يقبل الاحتجاج به، و من الواضح استحالة الاحتجاج بما سوف يصدر.
و اما الأول: فيدفع بأن حال اصحاب الأئمة (ع) يختلف عن حالنا و ذلك لأن غرضهم انما هو العمل بكلام المعصوم (ع) بخلافنا نحن الذين