المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٣ - تنبيهات
و القصد من الخاص: الحكم الذي لا يشمل إلا بعض أفراد موضوعه أو المتعلق أو المكلف، أو أنه اللفظ الدال على ذلك.
الثالث: ان لفظ القرآن مثلا و ان كان يشمل كل سورة منه فهو لا يسمى عام فإن انطباق العام على مصاديقه من قبيل انطباق الكلي على مصاديقه لا من باب انطباق الكل على اجزائه. و من هنا ان لفظ (زيد) ليس عاما و ان انطبق على اجزائه من يد و رجل و رأس.
الرابع: ان اللفظ مثل (رجل) (عالم) (فقير) و نحوه انما هي الفاظ موضوعة للطبيعة المهملة و المجردة عن اي قيد فلفظ (رجل) انما وضع لطبيعة رجل المهملة.
فيقع السؤال انه كيف يصير هذا اللفظ دالا على الطبيعة السارية كما في نحو (العالم) (و كل عالم).
اجاب بعض الاعلام بأن دلالة العام على الاستيعاب (اي الطبيعة السارية) انما تكون لأمر خارجي يستوجب انقلاب الطبيعة المهملة الى طبيعة سارية. و هذا الأمر الخارجي على قسمين تارة مفهوم حرفي (مثل ال) و تارة اخرى مفهوم اسمي مثل جميع و كل.
اقول التحقيق ان كل و جميع المضافتين إنما هما حرفان و ليس معناهما معنى اسميا استقلاليا و ذلك لأن معناهما هو عبارة عن حالة في مفهوم. آخر.
فإذا قلت (عالم) تكون قد لاحظت طبيعة (عالم) المهملة فإذا قلت (كل عالم) توجب (كل) ان تلاحظ (عالم) على نحو الطبيعة السارية.
اذن كل ليس لها معنى مستقل فمعناها معنى حرفي كسائر الحروف.
و هكذا لفظ الجميع و من هذا القبيل كثير من الكلمات التي توهموا اسميتها و انما هي حروف.
نعم امتازت هذه الحروف (كل و جميع) عن بقية الحروف بميزتين.
الأولى: ان قاعده الحروف الحاكية ان تكون حاكيه عن نسبه بين طرفين و اما هذه الحروف فإنما هي حاكيه عن حالة لحاظ مدخولها فمثلا كل عند ما تدخل على عالم انما تبين ان مفهوم عالم لوحظ على نحو الطبيعة السارية.