المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٤ - تنبيهات
و التخصيص: هو إخراج بعض الأفراد عن شمول الحكم العام، بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملا له لو لا التخصيص.
و التخصص: هو أن يكون اللفظ من أول الأمر- بلا تخصيص- غير شامل لذلك الفرد غير المشمول للحكم.
الثانية: ان هذه الحروف لما كانت فانية فيما بعدها صارت هي و ما بعدها بمنزلة لفظ واحد يحكي عن معنى واحد فإذا قلت (كل عالم) كان عالم دلا على الطبيعة و كل دلا على لحاظها على نحو السريان فهما معا يدلان على الطبيعة السارية فكانا بمنزلة لفظ واحد دال على ماهية واحدة و لذلك اختلفت عن سائر الأسماء المضافة و لأجل ذلك عوملت معامله الاسماء و لم تعامل معاملة الحروف.
ثم ان هذا التحقيق الذي ذكرناه قد يستهجنه كثير و يوردوا عليه الايرادات و لو لا خشيه التطويل لذكرنا الايرادات و دفعناها و شيدنا اركان هذا المطلب الواضح.
الخامس: ان نحو (اقرأ كل القرآن) (زرعت كل الارض) (و اكلت كل الطعام) و نحو ذلك من الأمثلة التي يراد بها جميع اجزاء الشيء الواحد المعرف تحتمل احتمالين.
الأول: ان يكون المراد عموم الاجزاء على تقدير كلمة (اجزاء) فيكون المراد اقرأ كل اجزاء القرآن و زرعت كل اجزاء الارض و اكلت كل اجزاء الطعام.
فعلى هذا الاحتمال تكون هذه الالفاظ و امثالها داخله في باب العموم و لكن عموم مفهوم (اجزاء القرآن) و (اجزاء الطعام) و نحو ذلك.
الثاني: ان يكون المراد عموم الكل حتى يكون الكل ملحوظا على نحو شمول كل جزء جزء. فيكون المراد (اقرأ كل القرآن) بدون تقدير اي كلمة فيكون الاستيعاب و العموم متعلقا بنفس الكل.
فعلى هذا الاحتمال لا تكون هذه الالفاظ و امثالها داخلة في باب العموم و ان كان فيها مناط العموم و هو الاستيعاب فإن العموم هو استيعاب المصاديق لا الاجزاء.