المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٣ - التنبيه الثاني في الانصراف
[التنبيه الثاني في الانصراف]
الانصراف:
التنبيه الثاني: اشتهر أن انصراف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه أو بعض أصنافه يمنع من التمسك بالاطلاق، و إن تمت مقدمات الحكمة، مثل انصراف المسح في آيتي التيمم و الوضوء إلى المسح باليد و بباطنها خاصة.
و الحق أن يقال: أن انصراف الذهن إن كان ناشئا من ظهور اللفظ في المقيد بمعنى أن نفس اللفظ ينصرف منه المقيد لكثرة استعماله فيه و شيوع إرادته منه- فلا شك في أنه حينئذ لا مجال للتمسك بالاطلاق، لأن هذا الظهور يجعل اللفظ بمنزلة المقيد بالتقييد اللفظي، و معه لا
قوله (ره) (و ان تمت مقدمات الحكمة).
اقول: الانصراف على اقسام ثلاثة.
الأول: انصراف يتيقن معه بعدم كونه مرادا بالخصوص.
الثاني: انصراف قوي مشهور و لكن لا يعلم معه بتحقق ارادة الخصوص.
الثالث: انصراف يستظهر منه ان المتكلم اراده بالخصوص.
اما القسم الأول: فلا يضر بالاطلاق جزما كما هو واضح.
و اما الثالث: فيضر بالاطلاق جزما و لكن سبب مانعيته من الاطلاق هو انه قرينة على التقييد فلا تكون مقدمات الحكمة تامة.
و اما الثاني: فيضر بالاطلاق لأن الانصراف موجود و يحتمل ان يكون قرينة على التقييد فيكون الكلام محتفا بما يصلح للقرينة مما يستوجب الاجمال فيكون الانصراف مانعا من تحقق الاطلاق و لكن ايضا لا تكون مقدمات الحكمة تامة لعدم ثبوت عدم القرينة المتصلة على التقييد.
فظهر ان القسم الثاني و الثالث من الانصراف و ان منعا من الاطلاق إلّا ان ذلك لعدم تحقق مقدمات الحكمة فلا وجه لما ذكره المصنف (ره) نقلا عن المشهور من ان الانصراف يمنع الاطلاق حتى مع تماميّة مقدمات الحكمة.