المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨١ - تنبيهات
التنبيه الثاني: قد يوجد عدة مقادير متيقنة و هي على نحوين.
الأول: ان تكون بعرض واحد بمعنى ان كل واحد منهما نقطع شمول الحكم له.
الثاني: ان تكون مترتبة بمعنى ان احدهما متيقن على الاطلاق و الثاني هو المتيقن على فرض التعدي عن الأول.
اما النحو الأول ففي الحقيقة يكون المقدار المتيقن هو مجموع المقادير المتيقنة سواء كانت النسبة بينهما عموما من وجه او تباينا فحكم هذا النحو هو عين ما تقدم.
و اما النحو الثاني فمثل ما لو قال (اكرم العلماء) و كان (العلماء بالله العدول) هم القدر المتيقن على الاطلاق (و العلماء الدينيون العدول) هم القدر المتيقن على فرض التعدي عن الأول.
و هذا النحو يشكل الحاقه فيما سبق و ذلك لأن المتكلم لا يمكنه الاعتماد على القدر المتيقن لبيان تمام الموضوع لأن القدر المتيقن غير متميز في الذهن عن غيره فاللازم على المتكلم ان لا يعتمد على القدر المتيقن إلّا اذا كان غرضه ان تمام الموضوع هو مجموع القدرين المتيقنين و لهذا فالمطلق يجب حمله على مجموع القدرين لا على القدر الأول. و المسألة تحتاج حسمها الى مراجعه العرف فلاحظ.
التنبيه الثالث: ان الكلام المتقدم يختص في حالة عدم وجود قرائن خاصة على الاطلاق فلو فرض وجودها لم يكن القدر المتيقن مانعا من الحمل على الاطلاق لأنك عرفت ان القدر المتيقن ليس قرينة على التقييد و لا دالا عليه و من الواضح ان ما لا يدل على التقييد لا يزاحم ما يدل على الاطلاق فيجب اتباع القرينة الخاصة.
فالحاصل ان القدر المتيقن انما يمنع من تماميّة مقدمات الحكمة و لا يدل على عدم الاطلاق فلا يزاحم القرينة الدالة على الاطلاق.
و من هذا القبيل (يحرم الزنى) فإنه يوجد قدر متيقن و هو الزنى بذات