المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٩ - ١- ألفاظ العموم
٣- (الجمع المحلى باللام و المفرد المحلى بها) لا شك في استفادة العموم منهما
الاحتمال الثالث و هو الصحيح و هو ان العرف يلحظ الطبيعة على نحو الطبيعة السارية ثم النفي الداخل عليها يدل على انعدام هذه الطبيعة السارية و يحكم ان انعدام الطبيعة السارية انما هو بانعدام جميع افرادها ففي الحقيقة ان ركن الدلالة على العموم هو ان العرف يلاحظ النكرة بعد النفي على نحو الطبيعة السارية و انما لاحظها كذلك للغويّة ملاحظتها على نحو الطبيعة المهملة لوضوح لغويّة نفي فرد واحد من الطبيعة.
قوله (ره): (لا شك في استفادة العموم منهما ...).
اقول: (ال) ليست موضوعه سوى للإشارة و إلفات الذهن الى شيء معين فإن كان مفردا معينا معهودا (كالرجل الذي كلمك البارحة) كانت لا تزيد على معناها.
و إن كان مفردا معينا معهودا و كان ذا اجزاء ملحوظة بنظر العرف فمثل (زرعت الارض المعهودة) كانت للإشارة الى تلك الارض و زيادة و هي دلالتها على العموم لجميع الاجزاء المعدة للزراعة من تلك الارض و هذا العموم استفيد من جهة ان المتكلم اطلق عبارته و لم يقل نصف الارض او ربعها او ثلثيها.
فيستفاد من هذا الاطلاق ارادة جميع اجزاء الارض.
و ان كان مفردا غير معين مثل (اكرم المؤمن) كانت (ال) اشارة الى الجنس و يفهم العرف العموم اي هذا الجنس الساري في جميع المصاديق و هذا العموم استفيد من الاطلاق ايضا حيث انه اطلق (المؤمن) و لم يقيده بمؤمن معين و لا بصنف معين فإذا علمنا ان الجنس بما هو جنس لا مجال لإكرامه او لتوجه حكم آخر اليه علمنا ان المتكلم يريد الحكم على الجنس في مصاديقه و بالإطلاق نعرف انه يحكم على سائر المصاديق.
فالحاصل ان هذه (ال) انما دلت على الاشارة الى الجنس لكن يستفاد العموم في مرحلتين.