المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢١ - ٢- الأصل العملي في المسألتين
و بعكسه في مسألة تداخل المسببات، فإن الأصل يقتضي فيه عدم التداخل كما مرت الإشارة إليه، لأنه بعد ثبوت التكاليف المتعددة بتعدد الأسباب يشك في سقوط التكاليف الثابتة لو فعل فعلا واحدا. و مقتضى
و هذا إما ان يصور باندكاك الوجوبين، بعد كونهما وجوبين فيكون تداخلا مسببيا بالتقرير الثاني.
و إما أن يصور باندكاك الوجوبين قبل كونهما وجوبين اي بمعنى انهما يولدان وجوبا واحدا مؤكدا فيدخل هذا في التداخل السببي بالتفسير الثاني.
اما الثاني فمثل ما لو قال (اذا ضحكت فتصدق) و فرض انه ضحك مرتين فبناء على القول بتعدد الاسباب اي دلالة الشرطية على الانحلال لا بد من القول بعدم تداخل المسببات اذ لا معنى للانحلال سوى ان كل شرط يتعقبه جزاء فلازم ذلك ان يكون جزاء الضحك مقيدا بقيد غير موجود في الأول فيكون الواجب هو التصدق الثاني فتأمل.
التنبيه الخامس: إن البحث كان في القاعدة. و اما لو فرض وجود دليل خاص دل على التداخل او عدمه فهو المتبع و قد ذكروا من الموارد التي ثبت فيها الدليل الخاص الغسل حيث يستفاد من الروايات الواردة فيه كفاية غسل واحد لإسقاط حقوق الله تعالى المتعددة. اي لاسقاط جميع الاغسال الواجبة.
التنبيه السادس: إن الفرق بين القول بتداخل الاسباب و تداخل المسببات قد بيناه آنفا و نزيد هنا بيان ثمرة تترتب على الفرق المذكور هو انه على تداخل الاسباب يكون الواجب في ذمة المكلف واحدا فلو أن المكلف امتثله كان له إطاعة واحدة و ثواب واحد.
و اما على تداخل المسببات يكون الواجب في ذمة المكلف متعددا بتعدد الشروط فلو ان المكلف اطاعه بامتثال واحد كان له اطاعات متعددة و ثوابات متعددة.
كما انه لو لم يأت بهذا الامتثال الواحد كان عاصيا عدة عصيانات بعدد الواجبات.