المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٢ - ٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
و الحق هنا ما قلناه هناك بلا فرق، فلا دلالة لصيغة (لا تفعل) لا بهيئتها و لا بمادتها على الدوام و التكرار و لا على المرة، و إنما المنهي عنه صرف الطبيعة، كما أن المبعوث نحوه في صيغة افعل صرف الطبيعة.
و الحاصل ان من الواضح ان الهيئة انما تدل على البعث دون زيادة و يكفي في ذلك التبادر.
و اما المادة فلا تدل سوى على الطبيعة المهملة دون زيادة اي وصف في الطبيعة فكما ان كلمة (قتل) لا تدل سوى على طبيعة القتل المهملة عن كل لحاظ قيد زائد.
فكذلك مادة (قتل) المندمجة في الهيئات المختلفة و هكذا سائر المواد.
و عين ذلك نقوله في النهي نحو (لا تقتل) فإن المادة كما عرفت لا تدل سوى على الطبيعة المهملة و اما هيئة النهي فلا تدل على اكثر من الزجر.
فكما ان الأمر لا يدل على كفاية الفرد من الطبيعة فكذلك النهي لا يدل على لزوم الاجتناب عن جميع الافراد و كل ذلك ظاهر بالتبادر.
فظهر فساد هذا القول.
القول الثاني: و هو مذهب المشهور و قد ذكره المصنف (ره) و حاصله بعد الاعتراف (بأن الأمر و النهي كلاهما ليس موضوعا إلا للبعث نحو المادة و الزجر عن المادة) هو ان العقل هو الدال على لزوم اجتناب جميع الافراد في النهي و كفاية الفرد في الأمر.
و سر ذلك ان الأمر في نحو (اقتل) مركب من هيئة و مادة و الهيئة تدل على البعث و المادة تدل على صرف الطبيعة اي الطبيعة دون زيادة اي قيد.
فينتج ان (اقتل) يدل على تحقيق و إيجاد الطبيعة و من الواضح ان ايجادها يكون بوجود فرد من افرادها. و بذلك يحكم العقل بكفاية الفرد في الأمر و ذلك لعلم العقل ان المطلوب (و هو ايجاد الطبيعة) يتحقق بالفرد.
و اما النهي في نحو (لا تقتل) فمركب كذلك من هيئة و مادة و الهيئة تدل على الزجر و المادة تدل على صرف الطبيعة فينتج ان (لا تقتل) يدل على