المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١ - المناط في مفهوم الشرط
المناط في مفهوم الشرط:
إن دلالة الجملة الشرطية على المفهوم تتوقف على دلالتها- بالوضع أو بالاطلاق- على أمور ثلاثة مترتبة:
على موضوع و عرفت في البحث السابق أنها تنتفي بانتفاء الموضوع.
و إنما نريد هنا التعليق على عبارة المصنف من جهة اخرى و هي أن موضوع الأحكام الشرعية دائما مركب.
هذا من جهة و من جهة اخرى لا ريب كلما انتفى الجزء انتفى الكل فإذا انتفى جزء المركب انتفى المركب.
و من هنا يقع سؤال انه كيف عطف المصنف (ره) قوله (احد قيوده) على (الموضوع) مع ان انتفاء احد القيود هو عين انتفاء الموضوع.
الجواب احد أمرين.
الأول: ان مراده بالموضوع هو كله بمجموعه اي كأنه قال (انتفى كل اجزاء الموضوع او احد اجزائه).
الثاني: ان مراده عطف السبب على المسبب.
قوله (ره): (المناط في مفهوم الشرط).
اقول قد عرفت ان هذا المناط هو لجميع المفاهيم المخالفة فلو عمم عبارته فقال (المناط في استفادة المفهوم) لكان اولى و احسن.
قوله (ره): (ان دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ...).
اقول هذا شروع في بيان الركن الثاني من الخصوصية التي هي مناط المفهوم.
و هذا الركن الثاني هو دلالة القضية على اللزوم العلي الانحصاري أي أن الشرط يلازم الجزاء و علة له بل علة منحصرة بمعنى أنه لا علة أخرى له.
فإذا تم هذا الركن فإذا انتفى الشرط و فرض انه العلة المنحصرة للجزاء لزم انتفاء الجزاء لوضوح ان المعلول لعلة منحصرة ينتفي عند انتفاء العلة المنحصرة.