المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٠٢ - و هنا تنبيهان
على وجه الوجوب أو الاستحباب، فمن هذه الناحية يكون مجملا، و إن كان من ناحية دلالته على جواز الفعل في مقابل الحرمة يكون مبينا.
الصورة الثانية: ان يكون عندنا دليلان.
الأول: موضوعه مردد بين معنيين و الحكم معين. او بالعكس.
الثاني: يكون موضوعه معينا و هو احد المعنيين محكوما بخلاف حكم الدليل الأول. او بالعكس.
مثلا لو ورد الدليل الأول المجمل (زيد عالم) و كان زيد مرددا بين بن سعد و بن خالد. ثم ورد الدليل الثاني المبين يقول (زيد بن سعد جاهل) فهل يمكن ببركة الدليل الثاني رفع إجمال الأول حتى نجزم أن المراد بزيد في الدليل الأول هو ابن خالد.
قال السيد ان حكم المسألة تابع للقول بمركز اصالة الجدية فإنه يحتمل في مركز اصالة الجدية احتمالان.
الاحتمال الأول: هو المراد الاستعمالي فيكون معنى اصالة الجد هو ان المراد الاستعمالي مطابق للمراد الجدي فموضوع و مركز اصالة الجد هو المراد الاستعمالي.
الاحتمال الثاني: هو نفس الكلام بما هو فعل صادر من المتكلم فيكون معنى اصالة الجد ان كلام هذا المتكلم ليس فارغا بل له مدلول جدي يطابقه.
فعلى الاحتمال الأول لا يمكن رفع اجمال الأول بالدليل الثاني و ذلك لسقوط الدليل الأول و عدم جريان اصالة الجدية فيه و ذلك لأن اصالة الجدية هنا قد تصاغ بثلاث صياغات كلها باطله.
الأولى: ان المدلول الاستعمالي و هو زيد بن خالد مطابق للمراد الجدي.
الثانية: ان المدلول الاستعمالي و هو الجامع بين الزيدين مطابق للمراد الجدي.