المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٩ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
الرابع: أن الحصر تارة موصوف على صفة و تارة اخرى صفة على موصوف و الفرق بينهما ان المستثنى في الأول استثنى من المحكوم به مثل (ما زيد إلّا شاعر) بينما المستثنى في الثاني استثنى من المحكوم عليه مثل (ما جاء القوم الا زيد).
الخامس: نسب الى ابي حنيفة أن (إلا) لا تدل على الحكم على المستثنى بنقيض حكم المستثنى منه و استدل لذلك بقوله (لا صلاة إلا بطهور) بدعوى أن الصلاة بطهور ايضا قد ينفى عنه الصلاة فحكم المستثنى منه و هو الصلاتية الصحيحة او الكاملة جار على الصلاة بطهور (و هو المستثنى).
و لا يخفى فساده بل فساده اوضح من الشمس و قد اجيب على الرواية بأجوبة عديدة مردودة و الصحيح انها مثل لا طعام الا بملح و لا سفر إلّا بصديق و لا درس الا بأستاد. و المراد من هذا النوع من الكلام هو لا طعام يمكن ان يقبل و يتم الا بملح و لا سفر يمكن ان يتم و يقبل إلّا بصديق و لا درس يمكن ان يتم و يقبل الا بأستاد و هكذا في المثال: لا صلاة يمكن ان تتم و تقبل إلّا بطهور.
السادس: تعرضوا في المقام لشهادة التوحيد (لا إله إلّا الله) فقالوا ان خبر لا اما ان يقدر ممكن و اما ان يقدر موجود و كلا التقديرين فاسد و لا يدل على التوحيد ..
اما على الأول فتصير (لا إله ممكن إلّا الله) فتدل على ان الله ممكن على ما بيناه في الحكم الثاني و الثالث و هذا لا يدل على إثبات الوجود لله تعالى فإن اثبات الإمكان اعم كما تقول العنقاء ممكن و غير موجود.
و اما على الثاني فتصير (لا إله موجود إلّا الله) فلا تنفي الامكان عن بقية الآلهة.
اقول الحق انها من قبيل (لا عالم الا زيد) فيكون زيد مستثنى من المقدر المحكوم عليه بالعالمية فلا إله إلّا الله معناها (لا شيء إله إلّا الله) فغرض كلمة التوحيد نفي الألوهية عن غير الله تعالى شأنه.