المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٦ - تنبيهات
و لأجل هذا قلنا: إن الحمل على التخصيص أقرب إلى الصواب من الحمل على النسخ، و إن كان كل منهما ممكنا.
الاحتمال الثاني ان نظره الى مجرد تأكيد ما سبق من ان المراد الجدي اعم من الحكم الواقعي و الظاهري فيكون مراده توضيح ان العام بما هو هو لا دلالة له على الحكم الواقعي بل تحتاج هذه الدلالة الى مئونة زائدة مفقوده.
قوله (ره): (و لأجل هذا قلنا ...).
اقول: ان هذه العبارة تحتمل احتمالين.
الأول ان يكون اسم الإشارة إشارة الى الاطلاق الدال على ان العام لا يدل على الواقعي فيكون كلامه إشارة الى المحاولة الثانية.
و هذا الاحتمال يرفضه ظاهر قوله اخيرا (و ان كان كل منهما ممكنا) اذ بعد فرض ظهور العام بعدم الدلالة على الحكم الواقعي لا يكون النسخ ممكنا إلّا امكانا ينفيه الظهور بعدمه و من الواضح ان الظاهر من كلمة (ممكنا) في عبارته ليس مجرد الامكان العقلي المحض.
الاحتمال الثاني ان يكون اسم الإشارة إشارة الى عدم ظهور العام بالحكم الواقعي فيصبح معنى كلامه انه لأجل عدم دلالة العام على الواقعي او الظاهري اي لأجل عدم تعين العام نحمل المقام على التخصيص.
و هذا الاحتمال قريب من العبارة كما لا يخفى إلّا ان عبارته حينئذ تكون ناقصة لوضوح ان عدم تعين دلالة العام بمجرده لا يقتضي الحمل على التخصيص فلا يصح تعليل الحمل على التخصيص بمجرد عدم تعين دلالة العام.
بل لا بد من ذكر علة اخرى للحمل على التخصيص و المصنف (ره) لم يذكر هذه العلّة و قد اشرنا اليها سابقا.
و بهذا ننتهي من شرح عبارات المصنف (ره) و اذا اتقنت كل ما ذكرناه نعيد ما ذكره المصنف ملخصا في نقاط ثم نناقشها.
النقطة الأولى: وجود ملازمه بين دلالة العام على الحكم الواقعي و بين كون الخاص ناسخا للعام.