المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٦ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
و على الثاني: فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة إلى ما هو خارج عنها فتخرج بذلك عن مقام ذاتها وحدها من حيث هي، أي عن تقررها الذاتي الذي لا ينظر فيه إلا إلى ذاتها و ذاتياتها. و هذا واضح لأن قطع النظر عن كل ما عداها لا يجتمع مع الحكم عليها بأمر خارج عن ذاتها، لأنهما متناقضان.
و عليه لو حكم عليها بأمر خارج عنها و قد لوحظت مقيسة إلى هذا الغير، فلا بد أن تكون معتبرة بأحد الاعتبارات الثلاثة المتقدمة، إذ يستحيل أن يخلو الواقع من أحدها- كما تقدم-. و لا معنى لاعتبارها باللابشرط المقسمي، لما تقدم أنه ليس هو تعينا مستقلا في قبال تلك التعينات، بل هو مقسم لها.
حمل بعض الذاتيات لا يجب ان يكون حملا شايعا فعبارة المصنف (ره) لا تخلو عن مسامحة.
قوله (ره): (و على الثاني فإنه لا بد من ملاحظتها مقيسة ...).
اقول: قد عرفت دعوى السيد الشهيد (ره) بأن الحكم على الماهية بخارج عنها لا يستلزم تعدي اللحاظ عن ذات الماهية و ذاتياتها. و قد عرفت الجواب عليه فراجع مبحث وحدة الماهية المهملة مع الماهية لا بشرط مقسمي.
قوله (ره): (اذ يستحيل ان يخلو الواقع من احدها كما تقدم ...).
اقول: لم يتقدم من المصنف (ره) بيان استحالة خلو الواقع من احدها.
و حاصل ما يقال ان المفروض تحقق اللحاظ فهو اما ان يتعلق باشتراط او يتعلق بعدم اشتراط و لا ثالث لاستحالة ارتفاع النقيضين.
فالثاني هو اللحاظ اللابشرط قسمي.
و على الأول اما ان يتعلق الاشتراط بالوجود او بالعدم و لا ثالث كما هو واضح و الأول هو اللحاظ البشرطشيء و الثاني هو اللحاظ البشرطلا.
قوله (ره): (و لا معنى لاعتبارها باللابشرط المقسمي ...).
اقول: حاصل كلامه انه لا مجال لأن تكون الماهية المقيسة الى الغير معتبرة باعتبار اللابشرط مقسمي.