المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٧ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
ثم أن هذا الغير- أي الأمر الخارج عن ذاتها- الذي لوحظت الماهية مقيسة إليه لا يخلو إما أن يكون نفس المحمول أو شيئا آخر، فإن كان هو المحمول فيتعين أن تؤخذ الماهية بالقياس إليه لا بشرط قسمي، لعدم صحة الاعتبارين الآخرين:
و دليله على ذلك ما تقدم سابقا من ان المقسم لا وجود له الا بوجود اقسامه فليس للابشرط مقسمي وجود مستقل.
اقول فيه ايرادات.
الأول: ما عرفته من ان تسميته بالمقسم مسامحة فإنه ليس مقسما على الحقيقة.
الثاني: ما عرفته من انه حتى على التسليم بأنه مقسم حقيقة يكون له وجود مستقل في مرتبه اعلى من مرتبه الاقسام و انما المستحيل ان يكون له وجود في مرتبه وجود الاقسام.
الثالث: انه لو سلمنا انه لا وجود له لكان اللازم حذفه من اعتبارات الماهية اذ لا هو موجود في الخارج كما لعله واضح و لا هو موجود في الذهن كما هو المدعى.
و الذي ليس موجودا في الخارج و لا في الذهن هو العدم، فهل يصح جعل العدم من اعتبارات الماهية؟! فالصحيح ان اللابشرط المقسمي اعتبار مستقل.
و على هذا الاساس يمكن اعتبار الماهية باعتبار اللابشرط مقسمي.
قوله (ره): (فيتعين ان تؤخذ الماهية بالقياس اليه لا بشرط قسمي ...).
اقول: بعد ان بنى على ان الاعتبارات الممكنة ثلاثة فإذا استحال اثنان و هما. البشرطشيء و البشرطلا. تعين الثالث و هو اللابشرط القسمي هذا و لكنك عرفت ان الاعتبارات الممكنة اربعة.