المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٩ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
نقول: لا ريب في أن القرآن الكريم- و إن كان قطعي السند-
الواحد فلا يشمل الخبر القطعي و بهذا ينتهي الكلام في المقدمة الثانية.
قوله (ره): (نقول لا ريب في ان القرآن الكريم ...).
اقول: حاصل ما ذكره المصنف (ره) انه تعرض لشبهة واحدة و دفعها.
اما الشبهة فهي ان القرآن قطعي و الخبر ظني و القطعي لا يتقدم عليه الظني و بالتالي لا يجوز تقدم الخبر على الكتاب.
و حاصل الدفع يبتني على مقدمات واضحة.
الأولى ان الدليل الكاشف عن حكم الله تعالى يتوقف تماميّة كشفه (اي كونه مقطوعا) على جهتين الأولى ان يكون قطعي الصدور عن المعصوم الثانية ان يكون قطعي الدلالة.
فلو انتفى احدى هاتين الجهتين لم يكن الدليل كاشفا قطعيا.
المقدمة الثانية ان الجهة الأولى. الصدور. في القرآن الكريم قطعيّة و لكن الجهة الثانية ليست قطعيّة (كما هو مفروض البحث على ما عرفت في الركن الرابع في المقدمة الثانية).
و ينتج من هاتين المقدمتين نتيجة و هي ان القرآن الكريم ليس كاشفا قطعيا و ان كان قطعي الصدور.
المقدمة الثالثة ان الخبر الظني الذي هو محل البحث قد قام الدليل الشرعي على حجيته (كما هو مفروض البحث على ما عرفت في الركن الأول و السادس من المقدمة الثانية).
المقدمة الرابعة و هي تحتوي على عقدين.
الأول: ان كل حجه. سواء قطعيّة او ظنيه. لا يجوز رفع اليد عنها الا عند وجود حجه اخرى تأمر برفع اليد عن هذه الحجة.
الثاني انه كلما وجد حجه تأمر برفع اليد عن حجه اخرى وجب علينا الامتثال لهذه الحجة الآمرة. فنرفع اليد عن تلك الحجة.
و ينتج من ضم المقدمات السابقة الى هذه المقدمة الرابعة بكلا عقديها نتيجتان.