المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٨ - ٨- تعقيب الاستثناء لجمل متعددة
٤- التفصيل بين ما إذا كان الموضوع واحدا للجمل المتعاقبة لم يتكرر ذكره، و قد ذكر في صدر الكلام مثل قولك: «أحسن إلى الناس و احترمهم و اقض حوائجهم إلا الفاسقين»- و بين ما إذا كان الموضوع متكررا ذكره لكل جملة كالآية الكريمة المتقدمة، و إن كان الموضوع في المعنى واحدا في الجميع.
فإن كان من قبيل الأول فهو ظاهر في رجوعه إلى الجميع لأن الاستثناء إنما هو من الموضوع باعتبار الحكم، و الموضوع لم يذكر إلا في صدر الكلام فقط، فلا بد من رجوع الاستثناء إليه، فيرجع إلى الجميع. و إن كان من قبيل الثاني، فهو ظاهر في الرجوع إلى الأخيرة،
قوله (ره): (التفصيل بين ما اذا كان الموضوع واحدا ...).
اقول: مراده بالموضوع الواحد هو الواحد في المعنى و ان كان متعددا في اللفظ كما في المثال بمعنى انه يكون واحدا و لا يذكر مرة اخرى و لكن يذكر ضمائره.
قوله (ره): (فلا بد من رجوع الاستثناء اليه ...).
اقول: توضيح المقام يحتاج الى الكلام في مقامين.
الأول المقام الثبوتي اي هل يمكن رجوع الاستثناء الى اكثر من مستثنى منه و قد ذكر بعضهم كصاحب الكفاية (ره) انه لا ريب فيه و لا اشكال.
و لكن قد يرد عليه اعتراض ظاهر حاصله ان أداة الاستثناء ك (الا) مثلا كسائر الحروف معناها معنى حرفي فيكون حاك عن نسبه فانية بين المفهومين (المستثنى و المستثنى منه) و من ثم فيستحيل ان يحكي عن نسبه واحدة فانية مرتين في اكثر من مفهومين كما يستحيل ان يحكي عن نسبتين.
و بعبارة اوضح اذا قلت اكرم العلماء و الفقراء الا الفساق. ف (إلا) هنا تكون حاكيه عن نسبه واحدة كسائر الحروف الخبرية و هذه النسبة تكون فانية في مفهومين كسائر النسب الأول الفساق و الثاني الفقراء.
فلو قلنا ايضا ان الا تحكي عن استثناء الفساق من العلماء لكان يجب علينا الالتزام بأحد أمرين.