المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٠ - الصورتان الرابعة و الخامسة
لتوهم النسخ لا سيما بعد أن رجحنا التخصيص في جميع الصور، و هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
نعم هنا توهمان.
الأول: ان يقال ان القاعدة المتقدمة تقتضي الحمل على التخصيص ما لم يثبت النسخ فهنا في مجهولي التاريخ كليهما أو أحدهما لم يثبت النسخ فيجب ان يحمل على التخصيص.
قلت هذا توهم مدفوع لأن هذه القاعدة ليست اصلا يرجع اليه عند الشك بل هي قاعدة ظهورية و هذا الظهور ناشئ عن ثبوت عدم وجود مقتضي للحمل على النسخ. فإذا ثبت عدم وجود المقتضي للحمل على النسخ يكون الخاص ظاهرا في التخصيص.
و هنا في صورة مجهوليّة التاريخ لكليهما او احدهما لم يثبت عدم وجود مقتضي الحمل على النسخ فيحتمل وجوده كما لو كانت الصورة المجهولة هي إحدى الصور التي يحمل فيها الخاص على الناسخية أو المنسوخية و عليه لا مجال لظهور الخاص بالتخصيص.
التوهم الثاني و هو مختص بصورة مجهوليّة احدهما و حاصله ان يتوهم ان الحكم في هذه الصورة تابع للقول في مسألة استصحاب تأخر الحادث.
و لكنه توهم فاسد لأن تلك المسألة مختصة فيما اذا كان الاستصحاب متعلقا بموضوع حكم شرعي.
و من الواضح ان الموضوع هنا هو موضوع الظهور فالاستصحاب لا يمكنه اثبات الظهور الا على القول بالأصل المثبت.
و توضيح هذا التوهم كتوضيح جوابه متوقف على فهم مسائل الاستصحاب الآتية ان شاء الله تعالى.
خاتمة لا يخفى ان هذا البحث لا ثمرة له لأن الروايات المعتبرة التي بأيدينا هي الروايات الصادرة عن الائمة و قد تسالم العلماء على عدم وجود نسخ في عصر الائمة «ع» فلا مجال للدوران بين التخصيص و النسخ في جميع الروايات التي عليها العمل.
نهاية البحث.