المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٣ - بقي شيئان
الحق ان الضمير لا يكون قرينة على العام و سوف يأتي توضيح ذلك في المرحلة الثالثة.
و اما المقدمة الثانية فلا غبار عليها كما لا غبار على المقدمة الأولى و الثانية من مقدمات المقدمة الثالثة.
الثالث: أن هذا الدليل يمكن معارضته بمثله تماما لإثبات جريان أصالة العموم.
و اما المرحلة الثالثة فنقول ان الحق عند دوران الأمر بين الاستخدام و المجاز ان يكون المتعين هو المجاز لامتناع الاستخدام في المقام توضيح ذلك من خلال مقدمات.
الأولى: أن الضمير ليس سوى اشارة الى المعنى الموجود في الذهن فإذا قلت اشتريت الحصان و بعته كان الضمير إشارة الى المعنى الذي وجد في الذهن قبل الضمير كأنك قلت اشتريت الحصان و بعت هذا الذي عرفته.
و من هذه المقدمة يتضح ان اللازم في الضمير ان لا يرجع إلّا الى المعنى الذي حضر في الذهن في الألفاظ السابقة أي أن الضمير لا يرجع إلا إلى نفس المعنى الذي استعمل فيه لفظ مرجع الضمير لأن هذا المعنى هو الذي حضر في الذهن.
المقدمة الثانية: أن من الطرق الخارجة عن طريق العقلاء و ابناء اللغة طريقه ارجاع الضمير الى معنى لم يحضر في الذهن بل يكون الضمير بنفسه مستوجبا لاحضار المعنى في الذهن ثم الإشارة اليه.
و إنما يكون سببا في حضور المعنى فلأنه جيء به في حالة خاصة يعلم بها ان الضمير لم يشر به الى المعنى المتقدم بل اشير به الى معنى آخر فيضطر الذهن الى استحضار ذلك المعنى الذي تدل عليه القرائن.
و انما قلنا ان هذا الطريق غريب عن طرق العقلاء فلأن طريقتهم انما هي الإشارة إلى الشيء الذي تقدم وجوده و له وجود بنفسه فيشار اليه بالضمير.