المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٤ - *** الثالث- مفهوم الغاية
و الجواب: إن هذا الإشعار و إن كان مسلما، إلا أنه ما لم يصل إلى حد الظهور لا ينفع في الدلالة على المفهوم.
٤- الاستدلال بالجمل التي ثبتت دلالتها على المفهوم، مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«مطل الغني ظلم».
و الجواب: إن ذلك على تقديره لا ينفع، لأنا لا نمنع، من دلالة التقييد بالوصف على المفهوم أحيانا لوجود قرينة، و إنما موضوع البحث في اقتضاء طبع الوصف لو خلي و نفسه للمفهوم. و خصوص المثال نجد القرينة على إناطة الحكم بالغني موجودة من جهة مناسبة الحكم و الموضوع، فيفهم أن السبب في الحكم بالظلم كون المدين غنيا، فيكون مطله ظلما، بخلاف المدين الفقير، لعجزه عن أداء الدين، فلا يكون مطله ظلما.
*** الثالث- مفهوم الغاية
إذا ورد التقييد بالغاية نحو «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ»، و نحو «كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه»- فقد وقع خلاف الأصوليين فيه من جهتين:
و من هنا فلا يتم الاستدلال إلّا بإثبات ان الوصف علة منحصرة و هذا ما يحتاج الى التمسك بالاطلاق الأوي الذي قد عرفت فساده.
تنبيه: هذا الاستدلال لو تم جرى في الوصف مطلقا اي سواء كان معتمدا على موصوف او غير معتمد على موصوف لأن الوصف دائما مشعر بالعليّة.
قوله (ره): (و الجواب ان هذا الاشعار و ان كان ...).
اقول: حاصله انه المطلوب هو اثبات ان الجملة الوصفية ظاهرة بالمفهوم. و اما اثبات ان الجملة الوصفية مشعرة بالمفهوم فلا ينفع لأن الفقيه لا يعمل بمجرد الاشعار لأن الاشعار ليس بحجه و انما يعمل بالظهور لأن الظهور حجه.