المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٣ - ١٠- تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد
دليل حجية الخبر لأنه لا علاقة له فيه من هذه الجهة- حسب الفرض- حتى يكون ناظرا إليه و مفسرا له. فالخبر لسانه لسان المبين للكتاب، فيقدم عليه. و ليس الكتاب بظاهره بصدد بيان دليل حجية الخبر حتى يقدم عليه.
و إن شئت فقل: إن الخبر بحسب الفرض قرينة على الكتاب،
الخبر فعلينا ان نحتفظ بإحداهما و نسقط الاخرى ان امكن و إلّا اسقطناهما معا.
قوله (ره): (و ان شئت فقل ان الخبر بحسب الفرض ...).
اقول: ان شئت عبارة فنيه توضح لك كيفية تقدم الخبر على الآية فإليك ذلك.
حاصلها ان الآية الكريمة ظنيه الدلالة فلا نعمل بها الا ببركة حجيّة الظهور اي اصالة العموم.
و موضوع اصالة العموم هو عدم وجود المخصص فإن لسان اصالة العموم و هو هكذا (اذا وجد عام و ليس له مخصص فالعموم حجه). و هذا عرفناه من العقلاء فإن اصالة العموم مأخودة منهم هذا في الآية.
و اما الخبر فظني الدلالة و الصدور فيحتاج العمل به الى اصلين.
الأول اصالة حجيّة السند و موضوع هذا الاصل هو الخبر المظنون الذي رواه الثقة فإن لسانه هو هكذا (الخبر الذي يقوله الثقة حجه).
الاصل الثاني اصالة الظهور و موضوع هذا الاصل هو الظهور فإن لسانه المأخوذ من العقلاء هكذا (كل ظاهر حجه).
اذا عرفت هذه الأصول الثلاثة يتضح ان اصالة السند و الظهور في الخبر يستوجبان عدم جريان اصالة العموم في الآية و ذلك لأن كل أصل إنما يجري عند تحقق موضوعه و موضوع اصالة العموم هو عدم وجود المخصص كما عرفت.
و لكن هذا الموضوع يسقط عند جريان اصالة السند و الظهور في الخبر