المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٤ - تنبيهات
إذ لم يقم دليل على تعيين أحدهما، فأيهما أرجح في الحمل؟ فنقول:
الأقرب إلى الصواب هو الحمل على التخصيص.
و اما الطريق الثاني فيمكن ان يستفاد من كلمات المصنف (ره) انه عند الشك في ان العام يدل على الحكم الواقعي او الظاهري يجب الحمل على التخصيص و لم يبرهن على صحة كلامه و يمكن ان يبرهن عليه بالوجدان العرفي فإن الوجدان العرفي لا يحمل الكلام على النسخ إلّا اذا انسدت المحامل الاخرى فالحمل على النسخ هو المحتاج الى دليل بخلاف التخصيص.
و بهذا ينتهي شرح كلام المصنف (ره). و اما التعرض لمناقشته فيكون بعد شرح عباراته.
قوله (ره): (اذ لم يقم دليل على تعيين ...).
اقول: هذه العبارة تحتمل احتمالين.
الأول: ان نظره الى حالة الشك و عدم وجود ظهور يعين معنى العام اي تكون العبارة ناظره الى الطريق الثاني من الطريقين المتقدمين.
و هذا الاحتمال هو ظاهر قوله (إذ لم يقم دليل على تعيين احدهما) ضرورة ان الظهور دليل فنفي الدليل يعني نفي الظهور.
و لكن ينفي هذا الاحتمال ان المصنف (ره) في مقام اثبات الحمل على التخصيص نفى ظهور العام في الدلالة على الحكم الواقعي فيكون المصنف (ره) قد تعرض للطريق الأول اي محاولة اثبات الظهور و هذا يتنافى مع ما هو المفروض من عدم وجود دليل حتى الظهور فيكون في كلام المصنف (ره) خلط بين الطريق الأول و الثاني.
الاحتمال الثاني ان نظره الى حاله الشك بمعنى عدم القطع دون حاله عدم وجود الظنون المعتبرة كالظهور اي تكون العبارة ناظره الى الطريق الأول و يكون معناها ان اذا شككنا و لم نقطع بأن العام يدل على الواقعي او الظاهري فهل يمكن رفع هذا الشك بظهور عرفي يعين احدهما ام لا.