المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٠ - بقي شيئان
٢- مخالفة ظهور الضمير في رجوعه إلى ما تقدم عليه من المعنى الذي دل عليه اللفظ بأن يكون مستعملا على سبيل الاستخدام، فيراد منه البعض، و العام يبقى على دلالته على العموم- فأي المخالفتين أولى؟ وقع الخلاف على أقوال ثلاثة:
اما الأمر الثاني فيقتضي ان يكون العام مجازا اي مستعملا في الخصوص مع انه موضوع لارادة العموم.
فالحاصل ان في محل البحث يدور حالنا بين أمرين لا ثالث لهما.
الأول الالتزام بأن الضمير مستعمل على سبيل الاستخدام فيكون العام باق على عمومه.
الثاني الالتزام بأن العام استعمل مجازا في الخصوص و يكون الضمير راجعا اليه على السبيل العاديّة المألوفة.
و لا يخفى عليك ان كلا هذين الأمرين مخالف للظاهر أما الثاني فواضح لأنه مجاز و المجاز خلاف الظاهر.
و اما الأول فلأنه استخدام، و الاستخدام و ان لم يكن مجازا إلّا انه اندر من المجاز فكان بعيدا عن ظواهر الاستعمالات.
تنبيه قد عرفت ان في محل البحث يكون الكلام دائرا بين مخالفتين للظاهر. و حينئذ ان عينا ما هو المقدم عند العرف فهو و الحمد لله و إلّا كان الكلام مجملا لأننا لا يمكننا تحديد الظاهر. اعني المخالفة التي يلتزمها العقلاء.
و من هنا يتضح ان القائل بظهور العام في العموم في المقام يحتاج الى سلوك طريق واحد لا غير و هو اثبات ان العرف و العقلاء يقدمون الاستخدام على المجاز اي ان القاعدة عندهم انه كلما دار الأمر بين الاستخدام و المجاز قدموا الاستخدام فبهذا الطريق يثبت ان العام مستعمل في العموم و بالتالي يكون المراد الجدي هو العموم.
و اما القائل بعدم ظهور العام في العموم في المقام يمكنه سلوك احد طريقين.