المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٦ - تنبيهان
٣- في الدوران بين (الأقل و الأكثر) إذا كان المخصص (منفصلا) فإن الحق فيه أن إجمال الخاص لا يسري إلى العام، أي أنه يصح التمسك بأصالة العموم لإدخال ما عدا الأقل في حكم العام.
اقول: العام المخصص هو عبارة عن تمام العام بنقيصة الخاص اي العام الذي لا يلتقي بالخاص ففي المثال هم العلماء غير العاصين فإذا كان الخاص غير محدد لا يمكن ان يتحدد غير الخاص فإذا كان العاصين غير محدد لا يمكن ان يتحدد غير العاصين.
قوله (ره): (فإن الحق فيه ان اجمال الخاص لا يسري ...).
اقول: هذا هو القسم الثالث من الاقسام الأربعة المتقدمة. و قد ذهب المشهور هنا الى ما ذكره المصنف اي ان اجمال الخاص لا يسري الى العام و يتضح دليلهم من خلال مقدمتين.
الأولى: ان كل دليل ظني يتوقف وجوب العمل به على ركنين.
الأول المقتضي للعمل به و هذا المقتضي هو عبارة اخرى عن ثبوت حجيته.
الركن الثاني: عدم المانع من العمل به و هو عبارة اخرى عن عدم وجود حجه اخرى في قبال المقتضى تنازعه و تمنعه من التأثير.
فكل دليل تحقق له هذان الركنان تحققت عنده العلّة التامة لايجاب العمل.
و كل دليل فقد احدهما لم يجب العمل به فلو فقد الركن الأول كأن لم يثبت حجيته لم يجب العمل به.
و كذا لو ثبت الركن الأول كأن كان حجه و لكن فقد الركن الثاني كما لو وجد المانع اي حجه اخرى تزاحمه لم يجب العمل به.
المقدمة الثانية: ان كل ظاهر حجه كما عرفت غير مرة.
اذا عرفت ذلك فنقول ان العام مثل (اكرم جميع العلماء) كان قبل ورود المخصص المنفصل ظاهرا في الشمول لجميع حصص العام. و بالتالي كان حجة فيها جميعا.