المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٨ - المسألة السادسة- المطلق و المقيد المتنافيان
الأول: أن يكونا مختلفين، فلا شك حينئذ في حمل المطلق على المقيد، لأن المقيد يكون قرينة على المطلق، فإذا قال: اشرب اللبن، ثم قال: لا تشرب اللبن الحامض، فإنه يفهم منه أن المطلوب هو شرب اللبن الحلو. و هذا لا يفرق فيه بين أن يكون اطلاق المطلق بدليا، نحو قوله:
اعتق رقبة، و بين أن يكون شموليا مثل قوله: في الغنم زكاة، المقيد بقوله:
ليس في الغنم المعلوفة زكاة.
الثاني: أن يكونا متفقين، و له مقامان: المقام الأول أن يكون الاطلاق بدليا، و المقام الثاني أن يكون شموليا.
فإن كان الاطلاق بدليا فإن الأمر فيه يدور بين التصرف في ظاهر
اكرم العلماء و اكرم النحاة.
نعم يكون إفراد النحاة بالذكر لا بد له من فائدة و إلّا كان لغوا.
و يحتمل في الفائدة كون اكرام النحاة اهم فهو واجب أوكد لأن ملاك الوجوب فيه اشد.
و يحتمل ان الفائدة هي دفع احتمال عدم وجوب اكرامهم.
و يحتمل ان الكلام كان حول النحاة فإفرادهم بالذكر لخصوصيّة المقام و نحو ذلك من الاحتمالات.
قوله (ره) (فلا شك حينئذ في حمل المطلق ...).
اقول: وجهه انه يقع التنافي بين المقيد و المطلق فيقدم المقيد لأنه اظهر و مستوجب لسقوط حجيّة ظهور المطلق او لأنه قرينة و القرينة تقدم على ذي القرينة او لأن وجود المقيد المنفصل يمنع من تحقق اطلاق المطلق بناء على ان عدم وجود المقيد المنفصل من مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها تحقق الاطلاق و قد عرفت جميع هذه الاحتمالات في بحوث سابقه و عرفت ان اقواها اولها.
قوله (ره) (فإن كان الاطلاق بدليا ...).
اقول: يقع البحث في نقاط: