المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٧ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
و لازم هذا الإخراج باللزوم البين بالمعنى الأخص أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه. و لما كان هذا اللزوم بينا ظن
بينما على التفسير الثاني تكون (الا) دالة على المفهوم بالملازمة لأن معنى العبارة حينئذ هو هكذا (انا احكم على القوم بالمجيء و لا احكم على زيد بالمجيء و لا أحكم عليه بعدم المجيء ففرق بين ان تقول انا لا أحكم على زيد بالمجيء. و بين ان تقول انا احكم عليه بعدم المجيء فالمنطوق هو الأول و المفهوم هو الثاني.
قوله (ره): (و لازم هذا الاخراج باللزوم البين ...).
اقول: لا بد ان مراده هو اللزوم البين عند العرف اي ان العرف يرى أن اخراج المستثنى من الحكم يلازمه ادخاله في حكم آخر بالنقيض.
و ذلك لأن العرف يرى ان المتكلم لا بد ان يحكم اما بالثبوت و اما بالسلب فإذا لم يحكم بالثبوت لزم حكمه بالسلب.
مثلا العرف يرى ان المتكلم اما ان يحكم على زيد بالمجيء و اما ان يحكم عليه بعدم المجيء و لا ثالث فإذا اخرجه من الحكم بالمجيء لزم ان يحكم عليه بعدم المجيء.
فالحاصل ان الملازمة صحيحه عرفا. و انما قلنا عرفا لأن هذه الملازمة ليست صحيحه بالدقة العقليّة و ذلك لأن المتكلم له ثلاث حالات.
الأولى: ان يحكم على المستثنى (زيد مثلا) بالمجيء.
الثانية ان يحكم عليه المجيء.
الثالثة ان يسكت عن اي من الحكمين.
و من هنا فإذا انتفت الحالة الأولى لم يلزم ثبوت الحالة الثانية بل يبقى احتمال الثالثة اي ان المتكلم ساكت لا يحكم بالحكمين لجهله مثلا او لخوفه من الحكم.
قوله (ره): (محكوما بنقيض حكم المستثنى ...).
اقول: ان الذي جعلني ادعي ان المصنف (ره) قد فسر كلمة (الحكم) بالإسناد و الاخبار و الايقاع لا بنفس المسند امران.