المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٣ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
و إن كان المتكلم في مقام البيان على النحو الثاني: فإنه يجوز أن يكتفي بوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب لبيان تمام موضوعه واقعا، ما دام أنه ليس له غرض إلا أن يفهم المخاطب ذات الموضوع بتمامه لا بوصف التمام أي أن يفهم ما هو تمام الموضوع بالحمل الشائع. و بذلك يحصل التبليغ للمكلف و يمتثل في الموضوع الواقعي، لأنه هو المفهوم عنده في مقام المحاورة و لا يجب في مقام الامتثال أن يفهم أن الذي فعله هو تمام الموضوع أو الموضوع أعم منه و من غيره.
مثلا: لو قال المولى: (اشتر اللحم)، و كان القدر المتيقن في مقام المحاورة هو لحم الغنم، و كان هو تمام موضوعه واقعا، فإن وجود هذا القدر المتيقن كاف لانبعاث المكلف و شرائه للحم الغنم، فيحصل موضوع حكم المولى، فلو أن المولى ليس له غرض أكثر من تحقيق موضوع حكمه، فيجوز له الاعتماد على القدر المتيقن لتحقيق غرضه و لبيانه، و لا
قوله (ره) (فإنه يجوز ان يكتفي بوجود القدر المتيقن ...).
اقول: هذا اشارة إلى المرحلة الثالثة و بيان حكم القسم الثاني.
قوله (ره) (ما دام انه ليس له غرض ...).
اقول: هذا اشارة الى المرحلة الأولى و ان المتكلم في القسم الثاني لا يجب عليه سوى بيان قرينة إثباتية. هذا و قد اشار الى المرحلة الثانية (اي ان القدر المتيقن هو قرينة إثباتية) في عبارات متعددة من كلامه.
تلخيص هذه النقطة الرابعة في ملازمتين.
الأولى: المتكلم في القسم الأول ان لم يأت بقرينة تدل على الاخراج كان كلامه ظاهرا في الاطلاق حتى مع وجود القدر المتيقن.
الثانية: أن المتكلم في القسم الثاني إن كان في كلامه قدر متيقن لم يكن كلامه ظاهرا في الإطلاق حتى لو لم يأت بقرينة تدل على الاخراج.
و بهذا ينتهي الكلام في النقطة الرابعة. و اما الخامسة فقد تعرض لها المصنف.