المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤ - ٥- دلالة صيغة النهي على الدوام و التكرار
النهي بالانزجار عن فعل الطبيعة، و لا يكون ذلك إلا بترك جميع أفرادها فإنه لو فعلها مرة واحدة ما كان ممتثلا. و أما امتثال الأمر
اما لحاظها باللحاظ الثاني فلأنه حينئذ يكون النهي قد تعلق بالطبيعة في فرد و مقتضى ذلك ان تدل صيغه النهي كما في نحو (لا تقتل) على النهي عن فرد واحد من الطبيعة فيكون النهي كالأمر في الدلالة على التكليف بمصداق واحد من الطبيعة.
اما لحاظها باللحاظ الثالث كما هو ظاهر عباراتهم بل صريح بعضها كما هو صريح عبارة المصنف (ره) فلأن الماهية المهملة كما توجد بوجود فرد واحد منها فكذلك تنعدم بعدم فرد واحد منها فالماهية توجد بوجود اي فرد و تنعدم بانعدام اي فرد.
و بعبارة اوضح ان المشهور تخيل ان وجود الماهية المهملة يكون بوجود فرد واحد منها و ان انعدام الماهية المهملة يكون بانعدام جميع افرادها.
و لكنه تخيل فاسد بديهي البطلان لأن عدم الشيء نقيض وجوده فإذا كان الشيء موجودا في (ج) فنقيضه عدم (ج) فإذا كان الماهية المهملة توجد بوجود اي فرد منها لزم ان تكون الماهية المهملة تنعدم بانعدام اي فرد منها اذ يستحيل ارتفاع الوجود و العدم معا كما هو بديهي.
و الحاصل ان كل فرد من الماهية المهملة لو وجد كان وجودا للماهية المهملة فيلزم انه لو عدم كان عدما للماهية المهملة و إلا كانت الماهية المهملة غير موجودة في ذلك الفرد المعدوم و لا معدومة فيه فيرتفع عنها النقيضان و هذا بديهي البطلان.
فانقدح انه كما كان الماهية المهملة موجودة بوجود اي فرد فهي منعدمة بانعدام اي فرد منها.
و عليه فإذا تعلق الأمر بالماهية المهملة دل على لزوم ايجادها، و ايجادها يحصل ضمن الفرد الواحد و كذلك إذا تعلق النهي بالماهية المهملة دل على لزوم اعدام الماهية المهملة، و اعدامها يحصل ضمن اعدام الفرد الواحد منها.
و من هنا يتضح ان الفرق بين الأمر و النهي ليس من جهة العقل بل