المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٩ - ٢- اعتبار الماهية عند الحكم عليها
المحمول عن الموضوع بشرط المحمول. على أن أخذ المحمول في الموضوع يلزم منه حمل الشيء على نفسه و تقدمه على نفسه، و هو مستحيل إلا إذا كان هناك تغاير بحسب الاعتبار كحمل الحيوان الناطق على الإنسان فإنهما متغايران باعتبار الإجمال و التفصيل.
فلا يكفي ثبوت ان (بعض القضايا يستحيل ان يلحظ فيها الموضوع بشرط شيء) حتى يكون البعض الآخر جائزا فإنه اذا كان جائزا لم يكن يجب في هذا البعض لحاظ الموضوع بنحو لا بشرط كما هو واضح.
و كأن المصنف (ره) التفت الى ذلك فلذا لجأ الى الاستدلال على الاستحالة بدليل آخر آت.
قوله (ره): (على ان اخذ المحمول في الموضوع يلزم منه ...).
اقول: هذا هو الدليل الثاني و حاصله ان اخذ الموضوع بشرط المحمول محال دائما و ذلك لأنه يلزمه لازمان فاسدان.
الأول: حمل الشيء على نفسه فإن المحمول هو نفس الموضوع بشرط المحمول مثل الانسان بشرط الكاتبية هو كاتب و حمل الشيء على نفسه محال.
اللازم الثاني: تقدم الشيء على نفسه فإن الموضوع متقدم رتبة على المحمول اذ اولا يتصور الموضوع ثم يحمل عليه المحمول فإذا فرض ان المحمول شرط في الموضوع وجب تقدمه على نفسه تقدم الموضوع على المحمول. و تقدم الشيء على نفسه محال.
اذا عرفت ذلك فنقول ان هذا الدليل حظه من الصحّة ليس افضل من السابق توضيح فساده.
اما اللازم الأول ففيه ايرادان.
الأول: انه لا نسلم ان المحمول هو عين الموضوع بشرط المحمول اذ لا يخفى تخالف العالم مع الانسان بشرط العالمية فإن مفهوم العالم مباين لمفهوم الانسان بشرط العالمية فكيف يتوهم انه نفسه.
الايراد الثاني: لو سلمنا ان المحمول هو عين الموضوع بشرط