المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢١ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
و منها: التفصيل بين المخصص بالمتصل و بين المخصص بالمنفصل، فإن كان التخصيص بالأول فهو حقيقة دون ما كان بالثاني، و قيل: بالعكس.
و الحق عندنا هو القول الثاني أي أنه حقيقة مطلقا.
واحد الذي هو القسم الثالث من اقسام المخصص المتصل المتقدمة مثل (اكرم جميع العلماء و لا تكرم فساقهم) ام كان في خطابين الذي هو المخصص المنفصل حقيقة مثل (أكرم كل العلماء) و (لا تكرم النحاة) و دعوى المجازية هنا ايضا قد تقرب بتقريبين الأول.
الأول: ان أداة العموم مستعملة مجازا و ذلك لأنها موضوعة للدلالة على عموم مدخولها اي ارادة جميع افراد مدخولها حتى اذا قلت (كل عالم) دلت على إرادة كل فرد من افراد العالم.
و لكن في العام المخصص بالمنفصل تكون أداة العموم غير مستعمله في عموم مدخولها بل مستعمله في عموم بعض مدخولها لأن المراد (في اكرم كل العلماء هو اكرم بعض العلماء الذين هم غير النحاة).
و على اساس هذا التقريب كان المجاز هو نفس أداة العموم. و هذا التقريب سوف يأتي دفعه.
التقريب الثاني: ان أداة العموم مستعمله في معناها الحقيقي و هو عموم مدخولها و لكن المجاز هو المدخول ك (العلماء) في المثال حيث انه لم يستعمل في تمام معناه و هو طبيعة العلماء بل استعمل و اريد به بعض الطبيعة غير الشاملة للخاص (كالنحاة) في المثال.
و على اساس هذا التقريب كان المجاز في مدخول الأداة لا نفسها و هذا التقريب ايضا سوف يأتي دفعه.
القول الثاني: و هو الحقيقة مطلقا سواء كان المخصص متصلا ام منفصلا. و هذا القول هو قول مشهور المتأخرين بل لم يعهد بينهم وجود مخالف له. و سيأتي بيان دليله.
القول الثالث: التفصيل بين العام المخصص بالمتصل فيكون حقيقة و بين العام المخصص بالمنفصل فيكون مجازا.