المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٦ - تنبيهات
الترتب فهو بالوضع أيضا، و لكن لا بمعنى أنها موضوعة بوضعين:
وضع للتلازم و وضع آخر للترتب، بل بمعنى أنها موضوعة بوضع واحد للارتباط الخاص و هو ترتب التالي على المقدم.
قوله (ره) (فهو بالوضع ايضا ...).
اقول: قد عرفت دلالة الشرطية على الترتب و انما السؤال في تعيين الدال.
و المصنف (ره) لم يصرح و سوف يأتي استظهار ان مراده ان الدال هو الهيئة الشرطية.
و لكن الانصاف ان الدال على الترتب في الجمل الشرطية التي تتضمن (الفاء) هو الفاء مثل (ان جاءك عمر فاقتله) و مثل (ان طلعت الشمس فالنهار موجود).
و اما في الجمل التي لا (فاء) فيها فالدلالة على الترتب جاءت من النطق في ظرف الفرض.
فليس الدال على الترتب لا الهيئة و لا المادة بل مجرد النطق في ظرف فرض الشرط موجودا، و هذا يستوجب فهم ان النسبة الزمانية اريد بها زمان الفرض. و بيان المسألة يحتاج الى تطويل.
قوله (ره): (و لكن لا بمعنى انها موضوعه بوضعين ...).
اقول: الوضع بوضعين على نحوين.
الأول: و هو ظاهر العبارة و لا أظنه مراده و هو ان تكون الهيئة مشتركا كسائر المشتركات التي وضعت بوضعين لمعنيين فتارة يراد بها الأول و اخرى يراد بها الثاني.
و هذا النحو من الوضع لم يتخيله احد و فساده واضح لأن الوجدان شاهد على ان المعنيين حاصلان في آن واحد و لو كانت الهيئة مشتركا لاستعملت في احدهما فقط بل لاحتاج استعمالها في احدهما الى قرينة.
النحو الثاني: ان يكون في الجملة الشرطية دالان، احدهما دال موضوع للتلازم. و الآخر دال موضوع للترتب.