المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٧ - ١١- الدوران بين التخصيص و النسخ
بعض الأحوال بتعيين أن يكون الخاص ناسخا للعام أو منسوخا له، أو مخصصا إياه. و قد يقع الشك في بعض الصور و لتفصيل الحال نقول:
إن الخاص و العام من ناحية تأريخ صدورهما لا يخلوان من خمس حالات، فأما أن يكونا معلومي التأريخ، أو مجهولي التأريخ، أو أحدهما مجهولا و الآخر معلوما. هذه ثلاث صور. ثم المعلوم
الأول: وجود دليلين متنافيين.
الركن الثاني: ان لا يكون احد هذين الدليلين قرآنا لما أشرنا اليه من قيام الاجماع على ان الخبر لا ينسخ القرآن نعم لو فرض ان صدور الخبر قبل صدور القرآن فاحتملنا ان يكون القرآن هو الناسخ امكن دخول ذلك في محل البحث لعدم قيام اجماع على ان القرآن لا يكون ناسخا للخبر.
الركن الثالث: حجيّة الدليلين من كافة جهاتهما سندا و ظهورا. بحيث انه لو ترك كل دليل لوحده لكان يلزمنا العمل به. و اما اذا كان احد الدليلين غير حجه في نفسه لم يكن مجال لجريان البحث كما لا يخفى.
الركن الرابع: ان يكون احد الدليلين اخص من الآخر بالعموم و الخصوص المطلق.
و انما اشترطت هذا الشرط لأن الاعلام عنونوا البحث بالدوران بين النسخ و التخصيص فيجب ان يكون المحتمل في قبال النسخ هو التخصيص و من الواضح ان التخصيص لا يحتمل إلّا اذا كان احد الدليلين اخص من الآخر.
نعم لو كان الدليلان متباينان مثل (ثمن العذرة سحت) و (ثمن العذرة ليس سحتا) و قلنا أنه يحتمل التعارض و النسخ لكان بحثا شبيها بالبحث الذي عنونه العلماء.
و مثل ذلك ما لو كان بين الدليلين عموم و خصوص من وجه فلو احتملنا النسخ لدار الأمر بين النسخ و التعارض و لكان شبيها بما عنونه العلماء.
غايته ان الاعلام اقتصروا في عنوان البحث على الدوران بين