المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٢ - تنبيهات
ورد الخاص (لا تكرم النحاة) في شعبان.
فإذا حملناه على التخصيص كان معناه ان الحكم الواقعي الذي هو المراد الجدي كان هو واحدا في رجب و شعبان و هو (وجوب اكرام العلماء ما عدا النحاة) فيكون عموم العام الصادر في رجب غير مطابق للحكم الواقعي الجدي.
و اما النسخ فمعناه الالتزام بأن عموم العام كان مطابقا للحكم الواقعي الموجود حين صدوره غايته ان هذا الحكم تغير بعد مدة فصدر الخاص لبيان هذا التغيير.
مثلا لو ورد العام (اكرم العلماء) في رجب ثم ورد الخاص (لا تكرم النحاة) في شعبان فإذا حملنا الخاص على النسخ كان معناه الالتزام بأن العام كان مطابقا للواقع و ان الحكم الواقعي الذي كان في رجب هو وجوب اكرام جميع العلماء بمن فيهم النحاة.
غايته ان هذا الحكم تغير في شعبان فصار حكم النحاة هو عدم وجوب الاكرام.
تنبيهات.
الأول: ان نسخ الخاص للعام إنما هو عبارة عن نسخ حكم العام الملتقي مع الخاص و اما العام غير الملتقي مع الخاص فهو باق على حكمه.
توضيح ذلك ان المتوهم في نسخ الخاص للعام احتمالان.
الأول: ان يكون الخاص لاغيا لجميع حكم العام حتى يكون في المثال المتقدم ان جميع العلماء لا يجب اكرامهم.
الاحتمال الثاني: ان يكون الخاص لاغيا لحكم خصوص حصة واحدة من العام و هي نفس حصة الخاص. ففي المثال المتقدم يكون الخاص لاغيا لحكم حصه من العلماء و هي النحاة و اما الحصة الاخرى اي العلماء غير النحاة فهي باقية على حكم العام اي العلماء غير النحاة ما زال يجب اكرامهم و اما النحاة فلا يجب اكرامهم.