المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٣ - تنبيهات
اذا عرفت هذين الاحتمالين نقول ان الاحتمال الأول باطل لم يحتمله احد لوضوح ان الخاص لا دلالة له على حكم جميع العام فلا يمكنه ان يكون دالا على الغاء حكم العام تماما فغاية دلالته هي الغاء حكم حصة من العام و هي الحصة الملتقية مع الخاص.
التنبيه الثاني: انه بعد اعترافنا و تسليمنا ان الخاص (بناء على النسخ) انما يكون لاغيا لحكم بعض العام و هو الملتقي مع الخاص كالنحاة في المثال. فبعد هذا قد يقع نزاع في ان العام هل هو حجه في الباقي ام لا.
و هذا البحث شبيه ببحث حجيّة العام في الباقي بعد التخصيص الذي تقدم ذكره و قد عرفت ان العام حجه فيه.
و اما البحث هنا فيدور حول حجيّة العام في الباقي بعد النسخ.
و هذا البحث و ان لم يثيره العلماء إلّا ان ظاهرهم التسالم على بقاء العام حجه في الباقي بعد النسخ.
و الكلام في هذا البحث اوضح من الكلام في ذلك البحث المتقدم و ذلك لأن هناك (بحث حجيّة العام في الباقي بعد التخصيص) كان يوجد شبهه كون العام مجازا.
و هذه الشبهة غير وارده هنا لوضوح ان العام كان مستعملا فيما وضع له و كان مطابقا للمراد الجدي فلا مجال لتوهم المجاز في العام و عليه فالقول بحجيّة العام في الباقي بعد النسخ اوضح من القول بحجيّة العام في الباقي بعد التخصيص.
و قد عرفت اطباق المشهور على حجية العام في الباقي في البحث السابق فقولهم بالحجية هنا أولى و أظهر.
نعم قد يقع الاشكال في العموم المجموعي و لا حاجة الى التعرض له فلاحظ.
التنبيه الثالث: بناء على ما عرفت من حجيّة العام في الباقي بعد النسخ يكون الفرق بين النسخ و التخصيص منحصرا في زمان قبل ورود الخاص و اما