المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٥ - بقي شيئان
القسم الثاني: ارجاع الضمير الى اللفظ بمعناه المجازي الذي لم يكن مرادا من اللفظ.
و بعبارة اخرى نفرض ان اللفظ اريد منه معنى سعاد و لكن الضمير رجع الى معنى آخر هو هند و هذا المعنى الآخر من المعاني المجازية للفظ لأن اللفظ لم يوضع له.
و هذا القسم على حالتين.
الأولى: ان يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي و يرجع الضمير الى معناه المجازي مثل (رأيت القمر هلالا و انه لصائم) فالقمر اريد به القمر الحقيقي و ضميره اريد به المعنى المجازي. سعاد.
الحالة الثانية: ان يكون اللفظ مستعملا في معناه المجازي و يرجع الضمير الى معنى مجازي آخر مثل (رأيت القمر و ضربته) اريد بالقمر سعاد و اريد بضميره هند.
القسم الثالث ارجاع الضمير الى اللفظ بمعنى غريب عنه اي لا هو معناه الحقيقي و لا هو معناه المجازي كما لو قلت (رأيت القمر و إني أبغضه) تريد بالقمر القمر الحقيقي و تريد بضميره الحجاج بن يوسف الثقفي.
فالضمير رجع الى اللفظ بما هو يحمل معنى غريبا عنه فإن القمر لا يدل على الحجاج لا حقيقة و لا مجازا.
و لا فرق في هذا المعنى الغريب عن اللفظ بين كونه مباينا لمعنى اللفظ مثل الحجاج و القمر و بين كونه جزءا منه (مع عدم كون الجزء من المعاني المجازية) كما لو قلت رأيت البحر و انه يعجبني تقصد قطرة معينه من مائه فإن دلالة لفظ البحر على هذا المعنى لا بنحو الحقيقة و لا بنحو المجاز فهذا المعنى غريب عن اللفظ.
اذا عرفت هذه الاقسام الثلاثة نقول اما الاستخدام الذي تكلم عنه الادباء و قالوا بجوازه فإنما هو القسم الأول و الثاني و اما الثالث فلا ينبغي الارتياب بعدم جوازه لكونه في غاية الشناعة لأن مقتضاه جعل اللفظ علامه