المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٨ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
الدال و المدلول. و لو فرض أن المخصص المنفصل ليس مقيدا لمدخول أداة العموم، بل هو تخصيص للعموم نفسه فإن هذا لا يلزم
الأولى: الدلالة التصوريّة و هي دلالة اللفظ على الصور الذهنيّة مجردة عن الحكم بالتفات المتكلم اليها.
الثانية: الدلالة الاستعماليّة و هي دلالة اللفظ على الصور الذهنيّة مقرونة بالحكم بالتفات المتكلم اليها و مجردة عن الحكم بأن المتكلم ارادها جدا.
الثالثة: الدلالة التصديقيّة الجديّة و هي دلالة اللفظ على الصور الذهنية مقرونة بالحكم بالتفات المتكلم اليها و مقرونة ايضا بالحكم بأن المتكلم ارادها جدا.
اذا عرفت هذه الدلالات يقع السؤال أنه هل المناط في حقيقيه الاستعمال مطابقة دلالته التصوريّة للمعنى الموضوع له.
ام مطابقة دلالته الاستعماليّة للمعنى الموضوع له.
ام مطابقة دلالته التصديقيّة للمعنى الموضوع له.
و الجواب على هذا السؤال هو ان المناط هو مطابقه دلالته الاستعماليّة للمعنى الموضوع له بمعنى ان يكون اللفظ قد استعمله المتكلم فيما وضع له.
و الدليل على ذلك هو بطلان كون المناط هو مطابقة الدلالة التصورية للمعنى الموضوع له و بطلان كونه مطابقه الدلالة التصديقيّة الجديّة للمعنى الموضوع.
اما بطلان الأول فلأن الحقيقة فرع الاستعمال و الالتفات فلو أن الألفاظ صدرت من غير المريد لا يقال لها حقيقة و لا يقال لها مجاز و هذا واضح.
اما بطلان الثاني فلأنه لو كان المناط في كون اللفظ حقيقة هو مطابقه دلالته التصديقيّة للمعنى الموضوع له لكان اللازم ان لا يكون اللفظ حقيقة إلّا اذا كان له دلالة تصديقيّة.
و لكن هذا اللازم فاسد ضرورة انه من المسلم ان الكلام الفاقد للدلالة التصديقيّة الجدية كالكلام الصادر هزلا هو ايضا يوصف بالحقيقة و المجاز.