المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٩ - ٣- هل استعمال العام في المخصص مجاز؟
منه أن يكون المستعمل فيه في العام هو البعض، حتى يكون مجازا، بل إنما يكشف الخاص عن المراد الجدي من العام.
فلو قال الهازل (رأيت اسدا في الحمام) كان كلامه هذا مجازا كما انه لو قال (رأيت رجلا شجاعا) كان كلامه هذا حقيقة.
فإذا بطل اللازم بطل الملزوم و هو كون المناط في كون اللفظ حقيقة مطابقه دلالته التصديقيّة الجديّة للمعنى الموضوع له.
فإذا بطل هذان المناطان تعين المطلوب و هو ان المناط في كون اللفظ حقيقة هو مطابقه دلالته الاستعماليّة للمعنى الموضوع له بمعنى ان يكون المتكلم قد استعمله و اراد به المعنى الموضوع له.
و المجاز هو مخالفه الدلالة الاستعماليّة للمعنى الموضوع له.
اذا عرفت هذه المقدمة فنقول ان المتكلم لو قال اولا (اكرم جميع العلماء) كان ظاهرا في انه مستعمل حقيقة اي ان أداة العموم مستعمله في العموم كما ان المدخول مستعمل في معناه.
و كذلك كان ظاهرا في ان المراد الجدي للمتكلم هو العموم.
ثم اذا ورد الخاص مثل (لا تكرم النحاة) كان هذا الخاص منافيا للظهور الثاني دون الأول.
اما منافاته للثاني فلأن المشهور بنى على وحدة المراد الجدي فيستحيل ان يكون عاما و خاصا.
و لأجل هذه المنافاة نقدم الخاص فيثبت ان المتكلم بالعام لم يكن مراده الجدي هو العموم حتى حين تكلم بالعام.
و اما عدم منافاته للظهور الأول فلأنه لا مانع من تعدد الاستعمال فيستعمل اولا العموم ثم يستعمل ثانيا الخصوص فإن تعدد المراد الاستعمالي أمر في غاية الامكان، فورود الخاص لا يكشف عن أن المتكلم لم يكن مراده الاستعمالي من العام هو العموم اذن يبقى هذا الظهور الأول على حاله.
و الحاصل ان الخاص انما يكشف عن ان المراد الجدي هو الخصوص