المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٥ - ٧- تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
٧- تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
قد يرد عام ثم ترد بعده جملة فيها ضمير يرجع إلى بعض أفراد العام بقرينة خاصة. مثل قوله تعالى (٢: ٢٨٢): وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
قوله (ره): (قد يرد عام ثم ترد بعده جملة فيها ضمير ...).
اقول: اذا تعقب العام بضمير يرجع الى بعض العام فهل يستوجب ذلك تخصيص العام ام لا يوجبه فيه خلاف و لا بد اولا من توضيح النزاع و ذلك بالكلام في جهتين.
الجهة الأولى ان ورود العام و ضميره على طورين.
الأول ان يكون العام و الضمير مستقلين اي كل منهما له حكم كما لو وقع الأول موضوع لحكم ثم تعقبه الضمير الذي هو موضوعا لحكم آخر كما في الآية الكريمة (وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ الى قوله وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) فإن المطلقات موضوع لحكم ثم جاء بعدها الضمير موضوعا لحكم آخر.
الطور الثاني ان لا يكونا مستقلين بل كان العام و الضمير معا ذكرا في موضوع الحكم كما لو قال (المطلقات ازواجهن احق بردهن).
و لا ريب ان الطور الثاني خارج عن محل النزاع اذ الموضوع حقيقة هو معنى الضمير فهو المتبع فلا نهتم بعد ذلك ان العام ما زال على عمومه او ليس كذلك.
مع ان من الواضح انه لما كان الضمير و العام في موضوع واحد فإذا علمنا تخصيص الضمير نعلم بالضرورة تخصيص العام ايضا حيث ان المفروض كونهما في موضوع حكم واحد فيستحيل عموم العام و خصوص الضمير الراجع اليه.
فمحل النزاع انما هو الطور الأول.
تنبيه: يشترط في محل النزاع وقوع العام و الضمير في كلام واحد فإن كل واحد منهما و ان كان له حكم مستقل إلّا انه يجب ان يكون الاثنان في كلام واحد و هذا الشرط الذي ذكرناه لا حاجة الى اشتراطه لوضوح ان