المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٤ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
متحدتا الجزاء متعددتا الشرط مثل (اذا سافرت فتصدق) و (إذا مرضت فتصدق).
غايته ان السؤال الأول هنا يتغير فيصير انه هل هاتان الجملتان ظاهرتان في ان كل واحد من الشرطين سبب للجزاء بحيث لو وجد وحده تحقق الجزاء ام لا.
إذا عرفت هذه الأسئلة الثلاثة يتضح ان عندنا ثلاث مباحث مبحث للسؤال الأول و مبحث للسؤال الثاني و مبحث للسؤال الثالث.
و أما السؤال الأول: فقد اهمل الإعلام الإجابة عنه لوضوحه و نحن نشير إليه فنقول أما السؤال فيما إذا كانت الشرطية واحدة فجوابه ان الجملة الشرطية كالجملة الحملية تارة تكون شخصية و اخرى تكون كلية.
فالأولى كأن يقول (إذا سافرت الى بغداد فسلم على عمر) فإنه لا يريد (كلما سافرت سلم) بل يريد (إذا سافرت هذا السفر المتوقع) فهذه القضية و امثالها لا تدل على ان كل فرد سبب بل تدل على ان هذا الفرد هو السبب للجزاء.
و الثانية مثل (كلما سافرت الى بغداد فسلم على عمر) فهذه قضية كلية و لا ريب ان سائر القضايا الشرطية الواردة في الشريعة هي كلية و عليه فهي ظاهره في سريان الحكم الى كل فرد فرد من افراد الشرط كما هو الحال في القضية الحملية الكلية مثل (كل انسان ناطق) فإنها تدل على انطباق المحمول على كل مصداق من الانسان و هكذا الشرطية مثل (كلما ضحكت فتصدق) فتدل على ان وجوب التصدق لازم لكل فرد فرد من افراد الشرط.
و لا يخفى ان سائر الشرطيات الشرعيّة هي كلية سواء ذكر فيها سور يدل على الكلية مثل لفظ (كلما) أو لم يذكر فيها ذلك كما هو الغالب.
و هذا الذي ذكرناه هو المعبر عنه في لسان المتأخرين بظهور الشرطية في الانحلال.
و اما السؤال فيما اذا كان بيدنا شرطيتان فكذلك جوابه واضح بعد ان