المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٩٩ - ٢- المخصص المتصل و المنفصل
كقولنا: (أشهد أن لا إله إلا اللّه). و يسمى المخصص (المتصل).
فيكون قرينة على إرادة ما عدا الخاص من العموم. و تلحق به- بل هي منه- القرينة الحالية المكتنف بها الكلام الدالة على إرادة الخصوص، على وجه يصح تعويل المتكلم عليها في بيان مراده.
المورد السابع: قرينة كلاميه مستقلة مثل (اكرم العلماء و لا تكرم فساقهم) فإن قوله (لا تكرم فساقهم) قرينة متصلة و لكنها في كلام مستقل عن العام و هو (اكرم العلماء).
هذا اهم ما خطر بالبال من موارد التخصيص المتصل.
قوله (ره): (كقولنا اشهد ان لا إله إلّا الله ...).
اقول: المخصّص هنا هو الاستثناء، و العام المخصّص هو عموم النفي الحاصل من النكرة في سياق النفي (لا إله).
قوله (ره) (و تلحق به (بل هي منه) القرينة الحاليّة ...).
اقول: يوجد فرق بين القرينة الحاليّة و القرينة الكلامية جعل المصنف (ره) يتردد.
و حاصل الفرق انك اذا قلت (اكرم العالم العادل) كانت كلمة (العالم) مستوجبه لتحقق ظهور بدوي في ارادة العموم ثم ينقلب هذا الظهور بسبب كلمة (العادل) فالقرينة المتصلة الكلامية تستوجب قلب الظهور البدوي للعام من العموم الى الخصوص.
و هذا بخلاف القرينة غير الكلامية فإنها تمنع من تحقق الظهور البدوي رأسا بل يكون اللفظ من حين صدوره ظاهرا بالخصوص فإذا قال الامام (ع) (اكرم العلماء) لم يشمل الناصبي رأسا لا بدوا و لا مستقرا فالقرينة الحاليّة توجب جعل الظهور البدوي المخصص من الأول هو ظهور بالخصوص.
فحاصل الفرق بعبارة اخرى ان العام المخصص بقرينة كلاميه يكون له ظهور بدوي في العام ينقلب و يتغير بسبب القرينة المتصلة الى ظهور بالخصوص مثل (اكرم العلماء العدول) فإن الظهور البدوي للعلماء هو العموم للفساق و غيرهم و لكن بسبب كلمة (العدول) ينقلب إلى ظهور بالخصوص.