المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٥ - التنبيه الأول القدر المتيقن في مقام التخاطب
و الذي يظهر من الشيخ صاحب الكفاية أنه لا ينبغي من الآمر أكثر
الاكرام. فقال (اكرم الاب). و حسب الفرض لا يوجد قدر متيقن. فهنا لا يوجد في هذا الكلام ما يصلح ان يكون بيانا سوى كلمة (الاب) و هذه الكلمة لا يمكن ان تبين سوى ان الموضوع هو مطلق الاب.
دليل ذلك انه يحتمل في المعنى المبين في كلمة الاب ثلاثة احتمالات عقلية.
الأول ان يكون المتكلم اتى بكلمة الاب بيانا على مطلق الاب.
الثاني ان يكون المتكلم اتى بكلمة الاب بيانا على حصة خاصة معينه عنده (كالاب العادل).
الثالث: ان يكون المتكلم اتى بكلمة الاب بيانا على حصة مهملة غير مبينة حتى عنده.
اما الاحتمال الثالث فهو محال لوضوح ان موضوع الحكم يجب ان يكون مبينا عند الحاكم المتكلم.
فيدور الأمر بين الاحتمالين الأولين. هذا و لكن الاحتمال الثاني غير مقبول عند العقلاء لأن كلمة (الاب) لا تشير و لا تدل على (الاب العادل) بخصوصه (اذ المفروض ان هذه الحصة ليست قدرا متيقنا) فالسامع لا يمكن ان يفهم من كلمة (الاب) ان موضوع الحكم يشمل (الاب العادل) إلّا اذا علم ان المتكلم اراد مطلق الاب فيشمله و اما اذا احتمل انه يريد بعض الاب فلا يمكنه ان يفهم ان هذا البعض هو العادل او العالم او العطوف.
اذن كلمة (الاب) غير صالحة لأن تكون بيانا على حصه منه و هي الاب العادل. فيتعين الاحتمال الأول و هو المطلوب.
و ان شئت عبارة قياسية قلت (ان كان تمام الموضوع هو حصه خاصة لم يجز أن يكتفي بالمطلق) لكنه اكتفى بالمطلق. فينتج أن تمام الموضوع ليس حصة خاصة بل هو المطلق) اما الصغرى فوجدانية و اما الكبرى فمأخوذة من العقلاء الذين يقولون ان المطلق ليس بيانا للحصة الخاصة.
و من هنا اتضح قيمة وجود القدر المتيقن اذ مع وجود القدر المتيقن