المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٤ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
الأولى و هي ان حل التعارض بين دليلين يكون برفع اليد عن الظهور الموجود في الدليلين المستوجب لوقوع المعارضة بينهما.
و اما الظهورات الاخرى الموجودة في الدليلين غير المستوجبة لوقوع المعارضة بينهما فلا مجال لرفع اليد عنها، اذ رفع اليد عنها يكون بلا موجب لذلك.
المقدمة الثانية: و هي انه بعد ان عرفت ان حل التعارض يكون برفع اليد عن الظهور المستوجب للمعارضة نقول ان المراد هو رفع اليد عن الظهور الضعيف و الاحتفاظ بالظهور القوي فإن المعارضة بين دليلين لا بد ان تقع بين ظهور في هذا الدليل و ظهور في ذلك الدليل الآخر فإن فرض ان هذين الظهورين متكافئين لا بد ان نسقط كلا الظهورين و اما ان فرض ان احدهما اضعف و الآخر اقوى احتفظنا بالأقوى و اسقطنا الاضعف.
المقدمة الثالثة ان المعارضة في المقام بين الشرطيتين انما نشأت من ظهور الشرطية بالانحصار.
توضيحه انك لو قلت (اذا سافرت فقصر) و (اذا مرضت فقصر) كان كل واحد من هاتين الشرطيتين له ظهوران.
الأول الظهور في الاستقلال اي تكون الأولى ظاهره في ان السفر علة تامة للتقصير و الثانية ظاهرة في ان المرض علة تامة للتقصير.
الثاني الظهور في الانحصار اي تكون الأولى ظاهرة في ان السفر هو العلّة الوحيدة للتقصير و تكون الثانية ظاهرة في ان المرض هو العلّة الوحيدة للتقصير.
اذا عرفت هذين الظهورين نقول لا تعارض بين الشرطيتين في مرحلة الظهور الأول اذ لا مانع من ان يكون الجزاء يتحقق بعلتين فيكون الواجب على المكلف ان يقصر في حالتين.
الأولى المرض الثانية السفر.
فالحاصل ان الجملتين الشرطيتين لا تعارض بينهما في هذا الظهور