المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٧ - تنبيهان
و الحجة فيه واضحة بناء على ما تقدم في الفصل الثاني من أن العام المخصص بالمنفصل ينعقد له ظهور في العموم، و إذا كان يقدم عليه الخاص فمن باب تقديم أقوى الحجتين فإذا كان الخاص
و اما بعد ورود المخصص المنفصل مثل (لا تكرم الفساق) فيتوقف القول بسقوط حجيّة العام في الحصة المشكوكة على احدى دعويين.
الأولى فقدان الركن الأول من الركنين السابقين اي دعوى فقدان المقتضي للعمل او بعبارة اخرى دعوى سقوط ظهور العام في الحصة المشكوكة بسبب ورود المخصص المنفصل المجمل.
الدعوى الثانية: فقدان الركن الثاني من الركنين السابقين اي دعوى وجود المانع او بعبارة اخرى دعوى ان الخاص المنفصل حجة تزاحم حجيّة العام في الحصة المشكوكة و تمنعها.
و لكن كلا الدعويين فاسدتين.
اما الدعوى الأولى: فلما عرفته سابقا من ان العام باق على ظهوره في العموم و ان الخاص لا يؤثر على ظهور العام اصلا. بلا فرق بين ان يكون المخصص مجملا او يكون بينا. و قد بينا ذلك مفصلا سابقا فراجع.
و اما الدعوى الثانية: فلأن القاعدة المسلمة المشهورة تقول بأن المجمل ليس حجه. و المفروض ان الخاص مجمل فيلزم ان لا يكون حجه في المقدار المشكوك و بالتالي لا يمكن ان يكون الخاص مزاحما لحجيّة العام.
فظهر ان العام المخصص بالمخصص المنفصل المجمل باق على حجيته.
قوله (ره): (بناء على ما تقدم في الفصل الثاني ...).
اقول: هذا اشارة الى افساد الدعوى الأولى من الدعويين السابقتين.
تنبيهان:
الأول ذهب المصنف (ره) الى ان اجمال المخصص المنفصل لا يسري الى العام. و لكن الظاهر ان مذهبه هذا يتنافى مع التزامه السابق بأن المخصص المنفصل هو قرينة على العام.