المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٥ - تنبيهان
و هو واضح على ما ذكرناه سابقا من أن المخصص المتصل من نوع قرينة الكلام المتصلة، فلا ينعقد للعام ظهور إلا فيما عدا الخاص، فإذا كان الخاص مجملا سرى إجماله إلى العام، لأن ما عدا الخاص غير معلوم، فلا ينعقد للعام ظهور فيما لم يعلم خروجه عن عنوان الخاص.
اقول: اذا ورد عام مخصص بمجمل (اكرم العلماء غير الفساق) اذا فرض اجمال كلمة الفساق. ففي هذه الحالة يقسم العام الى ثلاثة حصص.
الأولى: هي الحصة التي علم شمول الخاص لها كالعلماء مرتكبي الكبيرة (في المثال).
و هذه الحصة غير مشكوكة بل يكون الخاص حجه في خروجها من تحت العام.
الحصة الثانية: هي الحصة التي علم عدم شمول الخاص لها كالعلماء الذي لم يرتكبوا الكبيرة و لا الصغيرة في المثال.
و هذه الحصة غير مشكوكة ايضا بل يكون العام حجه فيها للعلم بأن المتكلم لم يرد اخراج هذه الحصة من تحت العام.
الحصة الثالثة: و هي الحصة التي يحتمل شمول الخاص لها كالعلماء الذين ارتكبوا الصغيرة دون الكبيرة.
و هذه الحصة هي المشكوكة و هي محل البحث و قد عرفت عدم حجيّة العام في هذه الحصة.
تنبيه: ما ذكرناه من انقسام العام المخصص الى ثلاث حصص انما يكون اذا كان اجمال المخصص من قبيل الدوران بين الأقل و الاكثر كما في المثال او كان اجمال المخصص من قبيل الدوران بين المتباينين و كانت النسبة بين المفهومين المرددين عموم من وجه.
و اما اذا كان اجمال المخصص من قبيل الدوران بين المتباينين المنطقيين فإن الحصص تكون اثنتين فقط و تنعدم الحصة الأولى و ذلك لعدم وجود حصه يعلم شمول الخاص لها كما هو واضح.
قوله (ره): (لأن ما عدا الخاص غير معلوم ...).