المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الرابعة- هل الاطلاق بالوضع؟
و إنما الذي وقع فيه البحث هو أن الاطلاق في أسماء الأجناس و ما شابهها هل هو بالوضع أو بمقدمات الحكمة؟ أي أن أسماء الأجناس هل هي موضوعة لمعانيها بما هي شائعة و مرسلة على وجه يكون الإرسال أي الإطلاق مأخوذا في المعنى الموضوع له اللفظ- كما نسب إلى المشهور من القدماء قبل سلطان العلماء- أو أنها موضوعة لنفس المعاني بما هي و الإطلاق يستفاد من دال آخر، و هو نفس تجرد اللفظ من القيد إذا كانت مقدمات الحكمة متوفرة فيه؟- و هذا القول الثاني أول من صرح به فيما نعلم سلطان العلماء في حاشيته على معالم الأصول، و تبعه جميع من تأخر عنه إلى يومنا هذا.
و على القول الأول يكون استعمال اللفظ في المقيد مجازا، و على القول الثاني يكون حقيقة.
و الحق ما ذهب إليه سلطان العلماء، بل قيل أن نسبة القول الأول إلى المشهور مشكوك فيها. و لتوضيح هذا القول و تحقيقه ينبغي بيان أمور ثلاثة تنفع في هذا الباب و في غير هذا الباب. و بها تكشف للطالب ما وقع للعلماء الأعلام من اختلاف في التعبير بل في الرأي و النظر. و هذه الأمور التي ينبغي بيانها هي كما يلي:
للشخص المعلوم بجميع حالاته بل الاعلام موضوعة للذات التي لها حالات كثيرة دون لحاظ تلك الحالات في المعنى الموضوع له.
اذن لا ريب ان الاطلاق الاحوالي للأعلام لا يستفاد من الوضع للجزم بأن الاطلاق الاحوالي ليس جزءا للمعنى الموضوع له اسماء الاعلام.
الأمر الثالث: ان عين هذا الكلام نقوله في الجمل فإن اطلاقها لا يستفاد من الالفاظ جزما.
الأمر الرابع نسب الى المشهور انهم قائلون بالأول اي ان الاطلاق جزء المعنى الموضوع له اللفظ و قد انكر بعضهم هذه النسبة حتى ان الشيخ (ره) قال (و لا اظن بصدق النسبة) و قد ذكر المصنف (ره) هذه الأمور في المتن.