المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٣ - تنبيهات
المتكلم على أنه ملتفت غير غافل و جاد غير هازل عند الشك في ذلك،
غرضه الطلسمة و عدم انتقال المعاني فإن اللغة انما وضعت للتفهم و التفهيم و استعمالها يجب ان يكون لذلك اذن اصالة البيان بهذا المعنى امر بديهي.
و لكن هذا المعنى لا ينفعنا شيئا كما عرفت فالحاصل ان من قال بأصالة البيان خلط بين المعنى الذي نريده و المعنى الذي لا نريده.
فنحن نريد اثبات ان غرضه بيان جميع حدود الماهية و من الواضح عدم وجود اصل يقول ان كل متكلم الاصل فيه ان يكون غرضه بيان جميع حدود الماهية.
اذن ما هو العمل حال الشك اقول يمكن رفع الشك بأمرين.
الأول: الاعتماد على ظاهر حال المتكلم بأن يكون ظاهر حاله انه يريد بيان جميع حدود الماهية.
و هذا الظاهر و ان كان يسهل تحصيله للمشافهين لكن غير المشافهين يصعب عليهم تحصيله الا من خلال ظواهر بعض الالفاظ الموجودة ضمن الرواية.
الأمر الثاني: و هو ان يكون الكلام قد القي لأجل عمل السامع به فإن المتكلم اذا كان غرضه ان يعمل السامع بكلامه يجب ان يبين جميع حدود الماهية و إلّا لزم الخلف اذ مع عدم بيان حدود الماهية لم يمكن العمل بالحكم ضرورة ان العمل بالحكم فرع العلم به و العلم به يتوقف على تحديد الموضوع و المحمول فلو قال (النكاح جائز) بدون تحديد النكاح الجائز ما هو. لم يكن هذا الحكم صالحا للعمل به.
فالحاصل ان الكلام الملقى لأجل العمل ينقح لنا ان ظاهر المتكلم هو بيان جميع حدود الماهية فهذا الأمر الثاني راجع الى الأمر الأول و انما افردناه بالذكر لأهميته.
و لأجل ذلك نفرق بين قوله تعالى (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و بين (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) فإن الآية الأولى القيت لأجل العمل بها كما هو ظاهر اذ بمجرد ان يسمع السامع هذه الآية يراها ناظره الى البيوعات المتعارفة فيحكم بحليتها