المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠ - ٤- ما المطلوب في النهي؟
بردع النفس و كفها عن الفعل، و هو فعل نفساني يقع تحت الاختيار.
و الجواب عن هذا التوهم: إن عدم المقدورية في الأزل على العدم لا ينافي المقدورية بقاء و استمرارا، إذ القدرة على الوجود تلازم القدرة على العدم، بل القدرة على العدم على طبع القدرة على الوجود، و إلا لو كان العدم غير مقدور بقاء لما كان الوجود مقدورا، فإن المختار القادر هو الذي إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل.
و التحقيق أن هذا البحث ساقط من أصله، فإنه- كما أشرنا إليه فيما سبق- ليس معنى النهي هو الطلب، حتى يقال إن المطلوب هو الترك أو الكف، و إنما طلب الترك من لوازم النهي، و معنى النهي المطابقي هو الزجر و الردع. نعم الردع عن الفعل يلزمه عقلا طلب الترك، كما أن البعث نحو الفعل في الأمر يلزمه عقلا الردع عن الترك.
فالأمر و النهي كلاهما يتعلقان بنفس الفعل رأسا، فلا موقع للحيرة و الشك في أن الطلب في النهي يتعلق بالترك أو الكف.
النفس تهم بفعل الشيء المحرم و الإنسان قادر على تحريك عضلاته النفسية كي يمنع من تحرك النفس نحو الفعل.
و هذا التوجيه الذي ذكرناه لا يرد عليه جواب المصنف (ره).
فانقدح انه على فرض دلالة النهي على الطلب لزم ان يكون المطلوب هو الكف لا عدم الفعل.
و تعرف ذلك من انك لا يمكنك ان تقول (اطلب منك عدم الفعل) إلا على ضرب من المسامحة و إنما تقول له (اطلب منك السكون) و اطلب منك الصبر عن الفعل. و اما العدم المحض فلا قدرة عليه لاستحالة تحريك العضلات نحوه.